قضايا ودراسات

السعادة في المدرسة أكثر من البيت

مارلين سلوم

المنزل يؤثر في سعادة الطالب بنسبة 55%، بينما تأثير المدرسة بنسبة 57%. هذه الحقيقة التي قدمها لنا مجلس أبوظبي للتعليم من خلال نتائج استطلاع حول «السعادة المدرسية»، أجري على 14837 طالباً وطالبة من مدارس أبوظبي، تحث الجميع على التفكير في تلك العلاقة الوثيقة والمهمة بين أبنائنا ومدارسهم.
حين نقول إن المدرسة هي البيت الثاني للطالب، فالتعبير ليس مجازياً، والطالب يرتبط بقوة بمدرسته وزملائه وأصدقائه، ويقضي معهم أوقاتاً طويلة، ويتبادلون الأفكار، أكثر من انخراطه في أجواء البيت الذي يسكنه، حيث أهله وأسرته والجيران والأقرباء. لذا من المهم جداً أن يكون مقياس السعادة مرتفعاً في المدرسة، ينافس البيت على حب الأبناء، وعلى راحتهم النفسية.
ليس سهلاً أن تجد أكثر من 71% من الطلبة الذين شملهم الاستطلاع، يعبرون عن رضاهم عن مدارسهم، و81% يشعرون بالسعادة، فالطالب عادة يتذمر من الواجبات ومن قسوة الإدارة، ويشعر وكأن المدرسة سجن يود لو يفلت منه ويخرج من خلف قضبانه لينطلق في الحياة. فما الذي يجعل هؤلاء سعداء؟
الدولة التي تسعى باستمرار إلى إسعاد شعبها، لن تنسى بالطبع أن تهتم بالقطاع التربوي، لتلبي طموحات الأجيال الجديدة من أطفال وشباب، وتؤمن لهم كل الأمان والراحة النفسية، والأساليب المتطورة في التعليم، وتسهل عليهم طرق تلقي المعلومات وتطبيقها بالممارسة وليس فقط غيباً أو شفوياً.
مؤشر السعادة في المدارس، يتطلب منا السعي باستمرار للنظر إلى القطاع التربوي بعين الرعاية بالأبناء وتأمين مستقبلهم. من يشعر بالسعادة في مدرسته أكثر من بيته، لا بد أنه يجد فيها من الرعاية ما يفوق الذي يجده وسط أهله. لذا لم يعد مقبولاً أن تكون هناك مدارس تتعامل مع طلابها بمفهوم الأمر والطاعة، ولا بأساليب الاستسهال المطلق.
الاستطلاع يفرض علينا الاهتمام أكثر فأكثر بتربية الأخلاق في المدارس، وعدم الاكتفاء بالجانب التعليمي الأكاديمي. سهل أن يتلقى ابن هذا القرن المعلومة من مختلف الوسائل المتاحة، وسهل أن يجد معلماً يأتي إلى البيت ليعطيه دروساً في كافة المواد والمقررات، إنما ليس سهلاً أن تجد مربياً فاضلاً، واعياً، يحب مهنته ويتعامل معه طلابه من منطلق الصديق الناصح والحريص على مستقبلهم وسعادتهم. وليس سهلاً أن تجد إدارة واعية تعرف كيف تحتضن الأطفال والمراهقين، تفتح أبوابها لتسمع مشاكلهم، كما تحثهم على العمل والابتكار وتحقيق الذات.
التعليم اليوم لم يعد مجرد تلقين للمعلومات، بقدر ما هو تحفيز على الإبداع وحث الأبناء على صناعة مستقبلهم وأوطانهم بأنفسهم.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى