قضايا ودراسات

العيد شواهد

عبدالله محمد السبب

يحدث، أن نتذمر كثيراً أو قليلاً، أو على قدر أمزجتنا ومنغصات حياتنا أو امتعاضنا من الحالة الإغمائية التي تطوق جيوبنا التي لا يسد رمقها راتب مُعدم أو متواضع ومطلوب القبض عليه من قبل الدائنين أو المتسولين بمختلف صورهم وأشكالهم وملامحهم الاجتماعية أو الاقتصادية، أو من قبل المناهج الدراسية الحديثة، التي تتطلب، وبشكل دائم، طوال دورة حياة الدراسة في العام الدراسي الواحد، سيلاً غزيراً من ماء النقود المتساقطة كقطرات المطر، ووصولاً إلى فلول الأسعار المتكالبة على الجيوب المثقوبة، من دون رأفة بأصحاب الرواتب الأكثر انخفاضاً على المستوى المحلي العام، ومن دون مراعاة بالقاعدين أو المقعدين عن العمل.
تلك المخالب السعرية التي لا تفرق بين غني أو فقير، أو بين متفرد وحيد وآخر يقود كتيبة من العناصر البشرية الغضة أو الهرمة، فيما لا تملك أصحاب تلك الجيوب المغبونة أسلحة نقدية لمجابهة ذلك الحصار السعري العام، وتلك المخالب السعرية التي لا تلتفت إلى الزمن الذي تمارس فيه وظيفة النهش في جسد تلك الجيوب.
نقول: نتذمر كثيراً أو قليلاً من تلك المنغصات السعرية التي زادت عن حدها، ويحق لنا ذلك، ونتمنى إذ نتمنى، أن تنقلب ضد نفسها، وضد مروِّجيها، وضد أصحاب الفتنة السعرية الأولى، ومن تبعهم بشراسة إلى يومنا الحاضر هذا، الذي سنحتفي به وفيه، بعد أيام قليلة، مع عوائلنا وأرحامنا وأصحابنا وأنسابنا بعيد الفطر السعيد، أعاده الله على أمتنا الإسلامية بالخير والعافية والمحبة وبالطمأنينة وراحة البال.
نتذمر كثيراً أو قليلاً من تلك المنغصات السعرية، فيما لنا إخوة في مشارق الأرض ومغاربها، لا يجدون ما يعينهم على اتقاء لسعة البرد أو جمرة الحر أو لهيب الحرب الدائرة طوال الدقائق والساعات والليالي والأيام والأسابيع والأشهر والأعوام والسنين.. لا عائل لهم إلا الله، ولا مؤنس لهم إلا الله.. فأعيادهم ناقصة التكوين، وأفرادهم يتناقصون يوماً بعد يوم.. صباحاتهم بكاء، ومساءاتهم انكسارات وتضرعات إلى الله.. فهل يحق لنا العناية بتذمرنا الذي لا غبار عليه، فيما إخوة لنا في الإسلام والعروبة والإنسانية والحياة، لا يتمتعون بالقدر العابر أو اليسير مما يعينهم على مشقة الحياة وسلطان حربها؟!
نعم، يحق لنا العناية بتذمرنا الذي لا غبار عليه، ولا يحق لأحد مصادرته من ألسنتنا وعقولنا وقلوبنا.. ويحق لنا المثول في ضيافة «أبي الطيب المتنبي»، الذي أطلق سؤاله الشعري الإنساني الحياتي المشروع:
عيد بأي حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟!

A_assabab@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى