قضايا ودراسات

«عدلي علام» لا يليق بعادل إمام

يحب الجمهور النجم عادل إمام ويحترم مشواره الفني الطويل، لذلك يغفر له أي زلة وأي عمل ينزل عن حدود المتوقع.
حين تسمع عن الملايين الكثيرة التي وصلت إليها تكلفة إنتاج مسلسل «عفاريت عدلي علام»، تتوقع أن ترى عملاً شديد التميز. تعرف جيداً أن «الزعيم» يتقاضى أجراً عالياً ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج تلقائياً، لكنك رغم ذلك تنتظر من المسلسل أن يكون على قدر نجومية الزعيم أولاً، وعلى قدر أموال الإنتاج ثانياً، وعلى قدر المنافسة الرمضانية ثالثاً.
من يراقب قياس نسب المشاهدة، يرى بلا شك أن أسهم «عدلي علام» كانت مرتفعة في بداية شهر رمضان، وأنها تراجعت مع مرور الأيام. فما توقعناه شيء، وما شاهدناه شيء آخر. تبحث عن عمق في القصة والقضايا المطروحة، فلا تجد أمامك سوى مرور عابر على مشاكل اجتماعية، وإسقاطات سياسية، لم ترتق إلى مستوى الرسالة الجدية والعميقة التي يمكنها أن تترك أثراً في الجمهور وفي الأوساط السياسية، ولم ترتق إلى مستوى الكوميديا التي يعتبر عادل إمام ملكها ويتربع على عرشها منذ زمن بعيد.
طبيعي أن نلاحظ علامات تقدم السن والثقل في الحركة لدى الزعيم، ونزداد احتراماً له، لكن هذا لا يمنح الكاتب والمخرج الحق في الاستسهال في العمل.
ليس بالضرورة أن يتنقل إمام كما لو كان شاباً، لكنه قادر على التفاعل بقوة مع المشاهد المكتوبة بحبر درامي ذهبي. قادر على إمتاع أبصارنا وإشباع أذواقنا من خلال ملامحه وكلماته وذكائه الفني. بينما «عفاريت عدلي علاّم» جاءت أقل منه ومن قدراته، بل إنها لم تستطع أن تتميز بين المسلسلات الكوميدية الأخرى والتي يقودها شباب.
لم يعد مقبولاً حصر هذا النجم بمشاهد القبلات والصفعات على الوجه. اشتهر طويلاً بها وصارت كالبصمة الخاصة بالزعيم، لكنها لم تكن يوماً سر نجاحه أو المفتاح الذي أتاح له العبور إلى قلوب الملايين.
المخرج رامي إمام لم ينجح في تقديم «الأفضل» لوالده، ولا في تقديم «أفضل» ما يملكه والده. كما لم يقدم الكاتب يوسف معاطي أي مادة جديدة، فالبطل زوج متذمر من زوجته النكديّة، ويواجه مشاكل عدة تفتح ملفات قضايا اجتماعية كثيرة.
من غير المنطق أن تكون زوجة عدلي علاّم (حياة) بهذا القدر من البشاعة والنكد، ويكون قد تحمّل وجودها لسنوات طويلة. شخصية حياة التي أدتها هالة صدقي، فيها الكثير من المبالغة التي سحبت من رصيدها، ولم تقدم للممثلة فرصة التألق في الأداء الكوميدي، وهي التي تألقت العام الماضي بأحد أجمل أدوارها في مسلسل «ونوس» أمام النجم يحيى الفخراني.
غادة عادل أيضاً تؤدي دوراً أقل من عادي، والتعامل مع «العفاريت» بمنطق أفلام الستينات، لا يليق بمسلسل للزعيم ومشواره الفني الثري.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى