قضايا ودراسات

تحويل المعلومات إلى معرفة

عبد اللطيف الزبيدي

هل يستطيع المثقفون العرب حماية الثقافة العربية؟ من تصور الجواب سهلاً، فهو غير معني بهموم الثقافة. ما هي الثقافة العربية أصلاً؟ إذا قلت إنها الإلمام بتراث العرب، شعراً ونثراً، وتاريخاً ووقائع، فإن المستشرقين جاوزوك في ذلك، وأحاطوا بعلاقات لغتك بالألسنة الأخرى، وتعمقوا حتى في تاريخ القرآن، بصرف النظر عن تقويم أعمالهم، فحتى العرب ليسوا سواسية في نقد التراث ودراسة تاريخه. هل تستطيع القول إن كل من ألمّ بالثقافة العربية هو مثقف عربي؟ هل فكرت في أن الثقافة العربية ليس لها أثر يُذكر في تغذية عقولنا وتربية تفكيرنا؟ السلوك الذهني العام لا يرينا ثقافة إيجابية. في المقابل يستطيع غير العربي أن يضع قائمة لطرائق التفكير السلبي، جراء انعدام بوصلة ثقافية توجه الشعوب بمنظومة قيم، ما يجعلها، بلا دعابة سوداء، أرخبيل جزر متقاربة جغرافياً، ولكن بلا جسور.
تلك هي الصورة التي تطرح سؤال البداية على نحو آخر: كيف يستطيع المثقفون العرب حماية الثقافة العربية وهم لا يعرفون معالمها بدقة، لأنهم لم يرسموا لها معالم؟عليهم الخروج من جلباب الأوهام. لم يفكروا بوعي واقعي في أن الثقافة ليست ابتلاع الكتب، فهذه وظيفة الأقراص الصلبة اليوم والألواح الطينية السومرية قديماً. لم يفكروا في أن الثقافة هي نتاج العقول ذاتياً، وليست مواد تُصب في الأدمغة بالقُمع حشواً وقَمعاً. لم يفكروا في أن الثقافة مطبخ مكونات غذائية، وليست طوامير لتخزينها. أين الهضم والتمثيل الغذائي اللذان يجعلان الفواكه والبقول والخضروات تشابكات عصبية بين الخلايا العصبية، تنتج إبداعاً واختراعاً، وأفكاراً رائدة تتحول إلى طموح عام وإرادة عامة؟ الثقافة العربية ستكون ثقافة عربية حين تدفع إلى تغيير مناهج التربية والتعليم، بما يقيم أسساً مشتركة لبناء المجتمعات الفعالة المنتجة، باللغة المنتجة للعلوم، بالعلوم المنتجة في جميع الميادين على نحو تراكمي للتجارب والمكتسبات الإيجابية الخلاقة. الثقافة يجب أن تكون رافداً للمؤسسات في النمو الاقتصادي والتنموي. بعبارة أخرى يجب أن تكون أساساً متيناً لتشييد البنيان السياسي الذي يفكر جماعياً بكامله. عندما نتأمل أوضاع الحياة العربية بفحص وتمحيص ندرك حقيقة الثقافة السائدة، وهي أن العالم العربي يقتدي في أغلب الأحيان بمساوئ الموروث التي لا يصح أن تسمى ثقافة، فهي الثقافة المضادة.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: الفرصة مناسبة لكي يدع المثقفون العرب المفاهيم الثقافية التقليدية، لتأسيس ثقافة الحياة. سيكتشفون متعة تحويل المعلومات إلى معرفة.
abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى