قضايا ودراسات

«واحة الغروب».. تميُّز يفتقد التشويق

مارلين سلوم

من أين تبدأ الحديث عنه؟ ربما يكون «واحة الغروب» أكثر الأعمال المحيرة لك، حين تقرر تقييمه أو التحدث عن إيجابياته وسلبياته.
لا يمكنك إلا أن تحب المسلسل، ولا يمكنك إلا أن تعتبره من الأعمال الراقية الجميلة المنفصلة عن سرب الأعمال الاجتماعية، وتلك الكوميدية أو السياسية المعروضة. هو ليس فانتازياً، ولا هو تاريخي بالمفهوم الذي عهدناه للأعمال التاريخية. تحبه ولكن..
«واحة الغروب» مسلسل يسلك خطاً مميزاً، لا يشبه غيره من الأعمال، ولا شك في أن اختيار المخرجة كاملة أبوذكري له زاده تميزاً، ومنحه تلك الصورة التي تعبق بالتاريخ، وكأنها «معتّقة»، صفراء من غبار الأيام وتراكم السنين. تأخذك إلى وسط الصحراء فتشعر برمالها ورياحها وشمسها تلفح وجهك وأنت جالس في بيتك.
القصة في الأصل هي رواية للكاتب بهاء طاهر، كتبت السيناريو والحوار مريم نعوم، قبل أن تنسحب لتكمل مكانها هالة الزغندي، ويشارك فيه أيضاً السيناريست أحمد بدوي. تبدأ من الثورة العرابية عام 1882، وتنتقل مع بطلها محمود عبدالظاهر (خالد النبوي)، وزوجته الإيرلندية كاترين (منة شلبي) من القاهرة إلى واحة سيوه وتعيينه مأموراً فيها كنوع من الإبعاد والعقاب له، لوقوفه بجانب أحمد عرابي ضد الاحتلال الإنجليزي.
كل ما في المسلسل يشدك إليه باستثناء «الفراغات» التي تشعرك بالمط والتطويل، والبطء في سير الأحداث، وكأن القماشة صغيرة وصناع العمل يريدونها أن تتضاعف لتتسع لثلاثين حلقة. يمكنك أن تختصر الأحداث المهمة من دون أن تصيب المسلسل بخلل، ومن أنقذه من الضعف هو جمال الصورة وجودتها، وتألق الممثلين خصوصاً النبوي ومنة وركين سعد وأحمد كمال، والديكور الرائع والمناطق المهمة التي تم التصوير فيها، والأزياء المختارة بعناية والماكياج المبهر والذي يرتقي إلى المستوى العالمي.
القصة فيها الكثير من معالم مصر القديمة وتختصر حقبة من التاريخ مهمة، بل تقدم لنا سيوه وأهلها كما لم نرهم من قبل، وبمعلومات حقيقية عنهم، وعن التقاليد والعادات الغريبة، والحروب الأهلية والتناحر على السلطة، وفريق العمل بذل مجهوداً كبيراً، لكن العوامل السلبية انتقصت منه.
من تلك العوامل، غياب التشويق، فالسرد الذي يأتي هادئاً كالعادة، مشى على نفس الوتيرة مع الأحداث، لم نر مثلاً تسارعاً وتشويقاً وإثارة في الوقائع التي تسبقه أو تأتي بعده، ولم نشعر بالفصل بين ما يقرأه المأمور محمود عن سيوه، وبين واقع سيوه اليوم، فاختلط الزمن على المشاهدين. كما أن رحلة الانتقال إلى سيوه جاءت بإيقاع بطيء كإيقاع ركوب الجمل، حتى مشهد إصابة محمود بضربة شمس وهذيانه افتقدا أيضاً للتشويق.
من الأخطاء التي وقع فيها المسلسل، غياب الترجمة أي الكتابة أسفل الشاشة لكلام كاثرين، إذ رغم المجهود الكبير الذي بذلته منة شلبي لإجادة دور الأجنبية التي تتحدث العربية ثم «العامية»، إلّا أن لكنتها أضعفت الحوار، ودفعت المشاهدين لبذل مجهود كبير لفهم ما تقوله.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى