قضايا ودراسات

زيادة الحوادث المرورية

هشام صافي

لم تفلح كل محاولات إقناع العنصر البشري بالالتزام بالجوانب القانونية والأخلاقية للسير والمرور، وفي بعض الأحيان فسرت بعض الخطوات التشجيعية على القيادة الصحيحة للسيارات بطريقة خاطئة، أو أنها أدت إلى نتائج عكسية للأسف، مثلما حدث مع قرار تخفيض قيمة المخالفات المرورية، الذي استهدف تمكين المخالفين من طي صفحة عدم الالتزام واستبدالها بأخرى منضبطة.
النتائج كانت معاكسة، وارتفعت أعداد الحوادث المرورية، والوفيات والإصابات الناجمة عنها، وزادت الخسائر الاقتصادية، لأن الرسالة لم تصل إلى المخالفين، أو أنها وصلت وقرأوها بطريقة خاطئة، وفسروها على أنها طريقة للتشجيع على دفع المخالفات المتراكمة، وفاتهم أن هناك عشرات الوسائل الأخرى الكفيلة بإلزام المخالف بدفع قيمة ما ترتب عليه من مخالفات ارتكبها بلا أي داع، وقد انحصر تفكيره في القيمة المالية للمخالفة، وفاته أنها قد تتسبب في أي لحظة بوقوع حادث مروري يزهق الأرواح ويؤدي إلى خسائر مادية لا حصر لها.
أقصر الطرق إلى الموت في السيارة هو السرعة الزائدة الجنونية وكسر الإشارة الضوئية الحمراء، وفي الحالتين يعلن مرتكبهما أنه في قمة الاستهتار، ولا يتحمل المسؤولية، ويستخف بحياته ويعرض حياة الآخرين للخطر، وهذه النوعية من البشر لا تجدي معها حملات التوعية، والمطلوب لوقفها عند حدها تغليظ العقوبة وليس خفضها، والأرقام في إدارات المرور خير دليل على صحة ذلك، حيث زادت أعداد الحوادث المرورية بعد الإعلان عن تخفيض قيمة المخالفات المرورية، والخسائر الناجمة عنها.
طرق حديثة بمواصفات عالمية، وسيارات جديدة وأخرى بحالة الامتياز، ودوريات مرورية ورادارات ثابتة ومتحركة، وحملات توعية على مدار العام تكاد تتوسل السائقين أن يلتزموا بالقوانين والقواعد المنظمة حماية لأرواحهم قبل غيرهم، ولا يبقى إلا العنصر البشري المشاكس، المخالف غير المنضبط، المستهتر الذي لم يعمل عقله بعد في النتائج المتوقعة للحادث المروري، ويبدو أن لا حل معه إلا التلويح بالقبضة القوية التي يمكن أن توجعه إذا أصر على المخالفة.
وإذا كان الشباب من الفئة العمرية 18 – 30 عاماً، هم أكثر الفئات ارتكاباً للحوادث المرورية، وفق المعلومات المرورية المؤكدة، فإن الإجراءات المطلوبة لإرغامهم على الالتزام بالقواعد المرورية مطلوب أن تكون أكثر حزماً وقسوة، تجاه أشخاص لا يعرفون أهمية المصلحة العامة وضرورة العمل على تحقيقها والحفاظ عليها، وبالتالي فهم بحاجة لمن يرغمهم على الطاعة والانضباط لمصلحتهم الخاصة ولمصلحة غيرهم ممن يضعونهم رهينة لنزواتهم المرورية.
نحن بحاجة إلى أن ننجح في خفض الحوادث المرورية إلى أقصى حد ممكن، كنتيجة طبيعية للتطور والتقدم الذي وصلنا إليه، ونعيشه في معظم جوانب حياتنا، فلماذا نستثني منه الطريق وويلاتها؟

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى