قضايا ودراسات

بعد الأكل أم قبله؟

محمد سعيد القبيسي

يومياً تطالعنا وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي «واتس أب»، «تويتر»، «فيسبوك»، وغيرها من الوسائل المختلفة والمنتشرة في العالم، بوصفات صحية، تارة عن المأكل والمشرب، وتارة تحذيراً من بعض الأكلات، وتارة نصائح من الأعشاب الطبيعية، وساعة من الحركات الرياضية. وكثرت الملاحظات من مدعي توجيه النصائح الطبية باستخدامات مختلفة للفواكه والخضار، واللحوم، والمياه والعصائر، وسائر أنواع المشروبات الغازية وغيرها.
كيف ندرك بمصداقية هذه المقولات، صحية أو غير صحية، موثقة أو غير موثقة؟ فالجميع يدعي بأنه قام بتجربتها، ولكننا أمام هذا المشهد لابد أن ندرج بعض النقاط: من المعروف علمياً وصحياً أن لكل إنسان صبغيات جينية تختلف عن الآخر، فالذي يناسب جسمي قد يكون مضراً لآخر، لأنني وبكل بساطة مختلف عنه، بزمرة دمي، وجيناتي والأمراض التي شكوت منها أو التي اعترتني في حياتي.
إن التركيبات للمواد الكيميائية أو العشبية المنصوح بها قد تتناقض لتعطي مفعولاً سلبياً أو تكون مدة صلاحيتها أو تركيبتها أو درجة حرارتها خطرة ومفسدة فكيف أستخدمها وهي مصنوعة بطريقة بدائية دون مختبر مجهز بمعايير ودرجة حرارة وقياس للكميات ونسبتها إلى بعضها؟
طريقة الاستعمال لتناولها هل هي قبل الطعام أو بعده؟ وهل يمكن أخذها في كل وقت؟ وماهي الكمية لأن ما زاد عن حده انقلب ضده؟ وفي هذا الموضوع لابد أن أذكر شيئاً عن تناول الأدوية فلا يتم إخبار معظم المرضى عن طريقة تناولها عندما توصف قبل أو بعد الأكل، لأن الكثير منا يتناول دواءه مباشرة قبل الأكل وهذا خطأ، إذ لابد من الانتظار على الأقل نصف ساعة قبل تناول الأدوية ونفس الأمر إذا كان بعد الأكل.
في الحقيقة إننا لا ننكر أن هناك فوائد جمة من تناول أدوية الأعشاب إذا ما تمت عن طريق جهات موثوقة ومعتمدة من الجهات الرسمية في الدولة، خصوصاً اليوم في ظل وجود الكثير من المدعين دون دراسة أو علم أو ترخيص.
وكم هو جميل أن نرى مسمى وزارة الصحة وقد أضيف إليه (وقاية المجتمع) ليكون عنواناً للحيطة والحذر من الآفات ودعوة للثقافة الصحية الواعية، التي تعتمد على الأساليب العلمية الصحية السليمة، وليس على ترويج الأفكار لكل من أراد أن يعبر عن تجربته بتواصل اجتماعي متعدد القنوات.
لذلك لابد من تكثيف الحملات الإعلامية التوعوية التي تحذر المجتمع من الاستعمالات الخاطئة للأدوية بدون وصفات طبية وللوصفات الشعبية المنتشرة. وأيضاً قبل الإقبال على أي شيء لابد من استشارة أهل الاختصاص في هذا الأمر، وأن تكون هذه الحملات ذات هدف توعوي يبني ثقافة اجتماعية صحية واعية لا تخضع إلى ممارسات خاطئة وشعوذة من هنا وهناك.
abudhabi@email.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى