قضايا ودراسات

للكتاب عاصمة عالمية

عبدالله الهدية الشحي

أضافت الشارقة إلى سجلها الحافل بالإنجازات الفكرية والثقافية والعلمية والعمرانية لقباً جديداً، فبعد أن نالت لقب عاصمة الثقافة العربية لعام 1998 وعاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014 وعاصمة السياحة العربية لعام 2015 اختارتها اللجنة الدولية لعواصم الكتاب العالمية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019 تقديراً لدورها البارز في دعم الكتاب وتعزيز ثقافة القراءة وإرساء المعرفة كخيار في حوار الحضارات الإنسانية. والشارقة بذلك أول مدينة خليجية تنال هذا اللقب والثالثة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط بعد الإسكندرية وبيروت.
الشارقة إمارة منابع العز، ومنارة التاريخ، ثقافة الفكر وفكر الثقافة، مدينة الجامعات، وموسوعة المعارف، واحة الكتاب، وقصيدة الشعراء، أنشودة البلابل، وأغنية العنادل، أرض أجمل الفنون، وسماء قناديل الضياء، سيرة أرقى حضارة، ومسيرة أعرق التراث، دار الأصالة، وفضاء الحضارة، مغاني مواكب التقدم والحداثة، وفضاء كواكب الوسطية السمحاء، موطن جوائز الإبداع ودار التقدير والتكريم.
لها دائماً السبق في المشاريع الفكرية الرائدة والتنمية الثقافية المستدامة، ولها دائماً تهفو الألقاب المميزة عربياً وعالمياً، ولها دائماً بصرها الثاقب برؤية مجريات الأمور والأحداث ولها بصيرتها التي تؤصل لتوأمة عمارة العقل والروح مع عمران الساحات والميادين وفق منظومة الرهان الدائم على استمرارية الإبداع الفكري وديمومة الحراك الثقافي وتطوير الفرضيات والنظريات العلمية وخلود المنجز الإنساني الذي يسهم في تقدم البشرية في كل مناحي الحياة.
الشارقة التي حباها المولى سبحانه وتعالى بسلطان الفكر والثقافة والعلم استطاعت أن تنفذ إلى أقطاب وأقطار العالم شرقاً وغرباً بمشروعها الحضاري المعتمد على بناء الإنسان المؤمن بالثوابت الخالدة والساعي إلى الحداثة برؤاه وتطلعاته فنالت ما نالت من ألقاب وتصنيفات عالمية لمشاريعها الثقافية والسياحية المرموقة، كما استطاعت، بفضل الله ثم بتوجيه ومتابعة حاكمها الفذ بقيادته وفكره وعلمه وثقافته، الوصول اليوم إلى أن تكون عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019.
والمتتبع لمسيرتها في هذا المضمار العالمي يشهد لها بالسبق والتميز ويكفينا هنا ذكر بعض الغيض من فيض الشارقة في هذا المجال الحيوي حيث التواجد الدائم والمستمر لهيئة الشارقة للكتاب على مستوى خريطة العالم في كل معارض ومحافل الكتب، والمكانة المتميزة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب ولمشروع مدينة الشارقة للنشر كأول منطقة حرة من نوعها للنشر في العالم العربي التي توفر لكافة العاملين في قطاع صناعة الكتاب الامتيازات المعفاة من الضرائب. هذا غير المكتبات المنتشرة في ربوع الشارقة والتي تسهم بشكل كبير في تغذية الأرواح والعقول والقلوب بما يلبي كل متطلبات مريدي القراءة بكل شرائحهم ورغباتهم الثقافية ودرجاتهم العلمية. وفي ذات السياق لابد من أن نعرج بالذكر نحو مشروع «ثقافة بلا حدود»، هذا المشروع الفكري الثقافي العلمي العظيم والرائد برؤيته ورسالته وأهدافه منذ انطلاقته حيث أسهم بشكل كبير في تأسيس المكتبات المنزلية وبنشر الوعي المجتمعي بأهمية القراءة. ولابد أيضاً في ذات المسار من تقديم الامتنان لكل الجهود المبذولة والشكر والتقدير لكل من جعلنا نسعد ونفخر بنيل الشارقة لقب عاصمة عالمية للكتاب.
aaa_alhadiya@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى