قضايا ودراسات

الماء.. السهل الممتنع

الماء هو النعمة الكبرى التي لا يمكن الاستغناء عنها، ليس للإنسان وحسب وإنما لمجمل الحياة على كوكب الأرض. هذه المادة التي لا تحمل طعماً ورغم هذا لا أحد يستغني عنها، والتي ندرك أثرها وأهمية تواجدها وقربها منا، والتي تعتبر هاجساً لدى كل مجتمع، لأن هذه النعمة رغم تعدد مصادرها إلا أنها ليست كما يعتقد البعض بتوفرها وغزارتها، لأن هناك تبايناً شديداً وواضحاً بين مختلف المواقع على كوكبنا، فهناك أراضٍ تتمتع بوفرة في المياه النقية الصالحة للاستخدام الآدمي، سواء من الأنهار أو غزارة هطول الأمطار، وهناك بلدان أقل حظاً في توفر هذا المصدر الحيوي والهام، لذا لجأت لوسائل وتقنيات حديثة لتوفير هذا المصدر ولمواجهة حاجة الناس له، مثل تحلية مياه البحر المالحة، ومثل بناء السدود الضخمة لحفظ مياه الأمطار والاستفادة منها في مواسم الجفاف أو خلال الأيام الشديدة الحرارة.
الماء هو جزء من تكوين الإنسان نفسه، حيث يقال بأن جسم الإنسان يتكون معظمه من أكثر من 65% من الماء، بل ليس الإنسان وحسب بل هناك حيوانات الماء جزء رئيسي من تكوينها وبناء جسدها مثل البقر الذي يحوي جسمه 74% من الماء، بل حتى النباتات مثل البطاطا التي تتكون من 80% من الماء، وحبة الطماطم الواحدة تصل نسبة الماء فيها إلى 95% وغيرها الكثير. إذاً الماء فضلاً عن الحاجة الماسة له بل ولمجمل الكائنات التي تشاركنا الحياة على كوكبنا، فإنه يشكل جزءاً من تكويننا الجسدي، وبالتالي فإن أثره علينا وعلى نمونا سيكون جسيماً وبالغاً، ولكن الذي يحدث أن هناك عدم وعي بأهمية هذا العنصر الحياتي البالغ الأهمية، بل لا يتناسب وعينا مع هذه الأهمية القصوى، لعل من أكثر الأمثلة وضوحاً حول جهلنا ببعض الجوانب، هو عدم معرفتنا بكمية الماء التي تحتاجها أجسادنا بشكل يومي، فضلاً عن هذا لا يوجد تقدير لنعمة الماء من خلال المحافظة عليها وعدم الإسراف في استهلاكها. صحيح أنه ليس مورداً شحيحاً، ولا هو نادر، ولكن مع تزايد أعداد السكان، وارتفاع معدلات التلوث، فإن حتمية تنمية معرفة الناس بكيفية المحافظة عليه، تتطلب المزيد من الجهد، والمزيد من البرامج التي تتحمل مسؤولية القيام بهذا الدور التوعوي.

شيماء المرزوقي
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى