قضايا ودراسات

كيف تصبح شخصية جذابة؟

د. حسن مدن

راق لي رسم كاريكاتيري ساخر حول ظاهرة الدورات المنتشرة لما يطلق عليه تطوير المهارات، والتي تلقى رواجاً واسعاً من الناس الراغبين بصدق في أن تسهم هذه الدورات في إكسابهم قدرات جديدة، وصقل ما قد يكون عندهم من قابليات.
جاء الكاريكاتير من جزأين، في الأول يخاطب المدربُ المتدربَ قائلاً له: اغمض عينيك وتخيّل أنك حققت أحلامك، وفي الجزء الثاني يبدو المتدرب مغمض العينين بالفعل، والمدرب يخاطبه: أرأيت؟ لقد حققت أحلامك.
لا نريد أن نقلل من فكرة أن يسعى الناس لتطوير مهاراتهم المهنية والحياتية، وهذا يستلزم، بالتأكيد، أن يتدربوا على ذلك، وأن ينتظموا في معاهد ويجتازوا مقررات لتحقيق تلك الغاية، لكن في الإقبال على الكثير من موضة الدورات المنتشرة اليوم جرياً وراء الأوهام، فمجموعة لوحات من «باور بوينت» التي يقدّمها المدربون، مهما كانت مهاراتهم في عرضها بتشويق وجاذبية، أعجز من أن تجترح المعجزات في هذا المجال.
قبل يومين تحدثنا عن الصحفية التي كلّفها مدير تحريرها بأن تنضم إلى دورة للتعلم كيف تصبح شخصية جذابة، وفي نتيجة ذلك كتبت تحقيقاً ممتعاً حول «صناعة» هذا النوع من الشخصيات، يمكن للراغبين مطالعته على موقع شبكة: «بي. بي. سي».
لاحظت الصحفية، واسمها إليزابيث هوستون، أن «هناك إقبالاً واسعاً على الدورات المكرسة لهذا النوع من الموضوعات من مختلف الفئات، بدءاً من رجال الأعمال، ونساء يردن أن يحسنّ مهاراتهنّ الريادية، إلى رجال مقبلين على الزواج، ويحضّرون لإلقاء خطبة العرس، وأناس يرغبون في تحقيق نجاح في علاقاتهم العاطفية».
كُثر ممن قابلتهم الصحفية وافقوا على أنه يمكن اكتساب مهارات أن تكون شخصية جذابة من خلال التعلم، واستشهدت خاصةً برأي لوزير بريطاني سابق قال إنه عندما يلقي كلمة أمام الناس، يظن الحاضرون أنها وليدة اللحظة، لأنه لا يستعين بورقة ملاحظات. ولا يعلم هؤلاء أنه يجلس لساعة في بعض الأحيان في اليوم الذي سيلقي فيه الكلمة ليفكر في صمت: «كيف سأصيغ هذه الفكرة؟ وكيف سيكون رد فعل الحضور»؟ لكن أستاذاً في علم النفس وخبيراً في مجال الجاذبية الشخصية، اسمه ريتشارد وايزمان، يشكك في جدوى دورات التأهيل في خلق شخصية جذابة، لا تمتلك قابلية هذه الجاذبية من الأساس. وبهذا الصدد قال: «لم أجرّب من قبل تدريب الناس على مهارات التأثير والاستحواذ على الانتباه، لكنني أظن أن هذا سيكون عسيراً للغاية».
بل إنه يكاد يجزم بأنه مهما حاولنا أن نعلّم الناس القدرة على التأثير وجذب الانتباه، ستبدو النتائج في الأغلب ضعيفة، كأنه يحثنا على الاعتقاد بأن تلك الجاذبية معطاة لأصحابها بالفطرة.
madanbahrain@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى