قضايا ودراسات

خطورة الشاحنات

هشام صافي

تبدأ وزارة الداخلية اعتباراً من يوم غد السبت، تطبيق إجراءاتها الحازمة للحد من مخالفات سائقي الشاحنات التي تجاوزت كل الحدود، ولم يراع السائقون أن حوادثها مدمرة وقاتلة وتسبب مآسي لا حصر لها، عبر 17 مخالفة تضمنتها تعديلات قانون السير والمرور بشأن قواعد وإجراءات الضبط المروري الواردة في القرار الوزاري رقم 178 لسنة 2017، وتصل فيها العقوبات إلى فرض 3 آلاف درهم غرامة، وسحب رخصة القيادة لمدة عام، على كل من يقود مركبة ثقيلة بطريقة تعرض حياته أو حياة الآخرين أو سلامتهم أو أمنهم للخطر، أو من يقودها بطريقة من شأنها أن تلحق الضرر بالمرافق العامة أو الخاصة، إضافة إلى 16 مخالفة أخرى والعقوبات المناسبة لها.
وتعتبر مخالفة قطع الإشارة الضوئية الحمراء، والتجاوز الخطر والتسابق بين الشاحنات من أخطر الحوادث المرتكبة وأكثرها ضرراً ووفيات وإصابات، يرتكبها السائقون برعونة شديدة وبلا إحساس بالمسؤولية والضمير الإنساني الذي يحتم على الشخص ألا يعرض حياة الآخرين للخطر ولا ممتلكاتهم، وتكون النتائج في نهاية المطاف سوداوية وحزينة ومؤلمة.
إحدى الدراسات المرورية التي أجرتها مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، أشارت إلى أن أهم الأسباب التي تؤدي إلى وقوع حوادث جسيمة للشاحنات هي الانحراف المفاجئ، والسرعة الزائدة على المسموح بها، وعدم ترك مسافة كافية، ووجود عيوب في الشاحنات تتعلق بالإطارات والكوابح.
وفي كل الأحوال يكون العنصر البشري «السائق» هو المتسبب في معظم حوادث الشاحنات، تماماً كما هو الحال في حوادث المركبات الخفيفة، فالثقافة المرورية لدى مرتكب الحادث تكون متواضعة، متدنية، لا تسعفه وقت الشدة لأنها ضحلة ولا ثمرة إيجابية فيها، وهو بالضبط العنصر الذي تركز عليه حملات التوعية المرورية على مدار العام، لعل وعسى يرتقي فكره قليلاً، ويرتفع إحساسه بالآخرين، وضرورة التعايش معهم والحفاظ عليهم وحمايتهم من أي مكروه.
الشركات المالكة للشاحنات عليها مسؤولية مشتركة، من جهة الارتفاع بمهارات سائقي الشاحنات ومدى التزامهم بالضوابط والأوامر والنواهي المرورية، من خلال محاضرات دورية مكثفة يلقيها متخصصون، ومسؤولية تحمل العقوبات المفروضة على مخالفات السائقين، فهي شريكة في تحمل تبعات ما يرتكبه السائقون من حماقات تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
إجراءات كثيرة تطبقها إدارات المرور على الأرض، للتقليل من حوادث الشاحنات وآثارها المدمرة، منها تنظيم سيرها في الشوارع وتحديد سرعتها، ومنعها من السير في أوقات الذروة المرورية، لعل وعسى يلتزم السائقون فيهدِّئون من روعهم خلال القيادة، ولا يعتقدون أنهم يقودون دراجات هوائية أو نارية، فبين أيديهم شاحنات ثقيلة، عربات مدرعة، إذا صدمت شيئاً دمرته، وإذا دهست إنساناً قتلته، وإذا تصادمت تكون الطامة الكبرى.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى