قضايا ودراسات

قطر..عندما تتحول ال «نعمة» إلى «نقمة»

رائد برقاوي
لا يتعلق الموضوع بالسيادة، فالكل ملتزم ومقر بسيادة قطر على أراضيها ومواردها وشؤونها الداخلية، وكيف تنمي مجتمعها وتبني مستقبلها ومستقبل أبنائها.
الكل يشجعها ويدعمها في هذا البناء، فهو كونه مفيداً لها مكمل لجيرانها وأشقائها، فمعارك التنمية هي التي تحقق النمو والازدهار، أما المعارك الأخرى فتجلب الدمار وتبدد الموارد وتشتت الاتجاه نحو دولة الرخاء.
هذا للأسف ما فعلته الدوحة، فهي اختارت المعارك الأخرى، مستندة إلى المورد الطبيعي الذي أنعم الله عليها به وهو الغاز، اعتقاداً منها -كونها دولة صغيرة الحجم- أن هذه المعارك ستمنحها قوة غير طبيعية تتفوق بها على عقدة الجغرافيا.
بددت من ثروتها عشرات مليارات الدولارات، لدعم ما يطلق عليهم «الإخوان المسلمين»، ومد التنظيمات الإرهابية بمذاهبها المختلفة بالمال، معتبرة نفسها لاعبَ شطرنج ماهراً، يحرك هذا وذاك دون أن يدرك أنه من الصعب عليه أن يكون اللاعب الوحيد، أو أنه مرشح للخسارة.
هل يعقل أن تنفق دولة بحجم قطر أكثر من 200 مليار دولار لتنظيم بطولة رياضية لمدة شهر، فقط من أجل الشهرة والعظمة وإثبات الوجود؟
لو أنفقت 10% فقط على مرافقها الداخلية خلف أبراج الكورنيش، لكان لديها من المنشآت ما يؤهلها لاستقطاب ملايين السياح سنوياً، الذين سيجلبون لها الشهرة حول العالم.
كان بإمكان قطر إذا أرادت لنفسها أن يكون لها موطئ قدم بين الكبار، وهذا حقها، أن تنظر مثلاً إلى تجربة سنغافورة أو دبي اللتين حققتا النجاح حتى بدون موارد نفطية، كان بإمكانها بدل أن تجلب وتنفق أموالها على الإرهابيين أن تستقطب العقول وأن تتحول إلى مركز عالمي للتقنية والإبداع والإشعاع في العالم.
اللعب مع الكبار والحصول على مكانة بينهم لا يكون بالجلوس على مقعد بثلاثة أرجل، حيث السقوط حتمي.
الدوحة للأسف مثال صارخ لدولة حولت ال «نعمة» إلى «نقمة» وهي لا تختلف كثيراً عن تجربة ليبيا أو العراق النفطيتين إلا في القشور والإخراج، فلا هدف من جنوحها ونزواتها إلا العظمة والأنا.
قرار «الضرورة» الذي اتخذته ثلاث دول خليجية ومصر لوقف «صبيانية» لاعب الشطرنج الذي أصبح لاعب «روليت روسي» بدأ يؤتي ثماره اقتصادياً، فخلال أقل من شهر فقدت الدوحة تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة، وزادت تكلفة القروض عليها من الأسواق العالمية، وباتت سنداتها السيادية تحت الضغط والبيع، وكأنها دولة مثقلة بالديون، وطائراتها جاثمة في مطارها، أما ريالها فهو في أسوأ أيامه، حتى أن البنوك في الغرب لا تقبله، فيما خسائر الاقتصاد القطري بعشرات المليارات،
المكابرة لا تفيد، وشراء الوقت أيضاً، والتعنت كذلك.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى