قضايا ودراسات

يكتب عندما تحكّه يده

يوسف أبولوز
ذهبت جائزة نوبل إلى خمسة عشر كاتباً من بينهم صانع الوجودية الغربية «جان بول سارتر» الذي رفضها، ولكنه لم يقل إنه أكبر من الجائزة التي تعود أول دورة لها للعام 1901 وفاز بها فرنسي أيضاً «رينه سولي برودم» غير أن نوبل لا تذهب إلى كتاب كبار في الكثير من حالاتها «اللاسياسية»، فالشاعر الفرنسي «إيف بونفوا» الذي توفي في العام الماضي (مواليد 1946) لم يفز بالجائزة، وإن كان لا ينتظرها أصلاً، شأنه شأن «بورخيس» القامة القريبة من النجوم في سماء بلاده الأرجنتين، ولكن جائزة صانع الديناميت لم تذهب إليه، لا بل يقول أرشيف نوبل إنه لم يحصل عليها أي كاتب أرجنتيني حتى اليوم.
ثمة ما يكتب فعلاً عن الجائزة الكبرى في العالم، ولكن من زاوية مختلفة تماماً عن سيل الكتابات التي غلفت بنوبل بأهواء سياسية، فهنا إحصائية لا أكثر.. ندلف من خلالها إلى كاتب من «الأورغواي» عاشق أبدي لكرة القدم.
قوائم نوبل تشير إلى أن عشرة كتّاب من الولايات المتحدة الأمريكية، وعشرة آخرين من بريطانيا فازوا بالجائزة، فيما ثمانية من ألمانيا، وثمانية آخرون من السويد فازوا بالجائزة، ستة من إيطاليا وستة من إسبانيا، وأربعة من بولندا، وأربعة من أيرلندا، وأربعة من (الاتحاد السوفييتي سابقاً أو روسيا اليوم)، فازوا بالجائزة، وفاز بها ثلاثة من الدنمارك، وثلاثة من النرويج.. فيما كان نصيب الدول التالية بمعدل كاتبين فازا بها من: الصين، اليابان، جنوب إفريقيا، اليونان، تشيلي، سويسرا.
يعشق سكان الكاريبي أو شعوب أمريكا اللاتينية الموسيقى، والكاكاو وكرة القدم والحكايات التي تتحول إلى روايات تطوف بالعالم كالمجرات.. روايات ماركيز مثلاً، غير أن حظ أمريكا اللاتينية في نوبل قليل.. باستثناء ثلاثة: ماركيز، ماريو فارغاس يوسا، وأوكتافيو باث.. وأيضاً، لن تذهب الجائزة إلى كاتب استثنائي أحقّ من «الأورغواي».. «إدوارد غاليانو» أفضل من كتب عن كرة القدم، وأفضل من سخر من ديكتاتوريات الكاريبي، وأفضل من أطفأ حرائق النار بالكتابة.. أكتب عندما تحكّني يدي.. يقول.
لم يفز «غاليانو» بنوبل هذا الرشيق، المتهكّم، المشبّع برائحة الموز والكاكاو، ولكن سجله الأدبي لم يخلُ من جوائز رفيعة جاءته على أطباق ليست من الفضة، وهو مع ذلك، كان يدير ظهره لكل شيء.. ما عدا الكتابة.
}.. ولكن.. لماذا، وكيف أصبحت كاتباً يا سيد غاليانو؟؟
يجيب في كلمة صغيرة ألقاها أثناء تسلمه إحدى الجوائز.. «..أحاول أن أقول الكثير بكلمات أقل.. كانت الكتابة ولا تزال صعبة، لكنها في أغلب الأحيان تعطيني شعوراً عميقاً ومتعة كبيرة.. بعيداً عن العزلة والنسيان..».
يضيف، أيضاً، بشكل مباغت:
…«حاولت وأحاول أن أشجب المثل القديم «الإنسان ذئب أخيه».. هذا كذب.. الذئاب لا تقتل بعضها. نحن المخلوقات الوحيدة التي تتخصص في قتل بعضها بعضاً..».
الذئاب، أيضاً، لا تقتل حتى لو أن الله رماها بداء الجوع.. وإن جاعت فأكثر ما تفعله هو العواء.. كالبكاء.

y.abulouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى