قضايا ودراسات

روسيا تزيد مبيعات الأسلحة إلى إفريقيا

أليكس غوركا
تحتل روسيا المرتبة الثانية في قائمة أكبر الدول المصدرة للأسلحة في العالم، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة صادرات أسلحتها هذا العام 13 مليار دولار
تبلغ حصة روسيا من صادرات الأسلحة العالمية 23%. وفي الفترة من 2012 الى 2016، باعت روسيا أسلحة إلى 50 بلداً. وهذه الصادرات تأثرت بصورة طفيفة فقط بالعقوبات الغربية. وتوقع سيرغي شيميزوف، الرئيس التنفيذي لشركة «روستك» الحكومية العملاقة، أن تتجاوز قيمة صادرات الأسلحة الروسية 13 مليار دولار في 2017.
وفي العام الماضي، وقعت روسيا عقوداً جديدة لتصدير أسلحة بقيمة 9،5 مليار دولار. ولدى روسيا حالياً عقود يبلغ مجموع قيمتها 50 مليار دولار. وقد تعززت مبيعات الأعتدة الحربية الروسية استناداً إلى نتائج استخدامها في مسرح العمليات العسكرية في سوريا.
وإفريقيا تتحول أكثر فأكثر لأن تصبح أكبر سوق لمبيعات الأسلحة الروسية. وهذا مرتبط بنمو الناتج المحلي الإجمالي للقارة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال القرن الحالي، ليبلغ نحو 6 تريليونات دولار. ومجموع الإنفاق الدفاعي لإفريقيا ارتفع من 17 مليار دولار في العام 2000 إلى 39،1 مليار في 2015. والإنفاق الدفاعي لدول شمال إفريقيا يستمر في الارتفاع، وقد بلغ 18،7 مليار دولار في 2016. وتم إنفاق 8،1 مليار دولار من هذه المبالغ لشراء أسلحة.
وخلال عامي 2014 و2015، سلمت روسيا بلداناً في شمال إفريقيا أسلحة بقيمة 810 ملايين دولار. وفي العام 2015، وقعت مصر اتفاقات مع روسيا لشراء أسلحة بقيمة 5 مليارات دولار، تشمل 50 طائرة حربية من طراز «ميغ – 29»، وأنظمة دفاع جوي بعيدة المدى، ونحو 50 مروحية عسكرية ستنشر على متن حاملتي المروحيات «ميسترال» اللتين اشترتهما مصر من فرنسا.
كما وقعت روسيا ومصر عدة اتفاقيات لتجديد مصانع مصرية لإنتاج أعتدة حربية، وكذلك اتفاقاً يتيح لمصر استخدام النظام الروسي «غلوناس»، وهو المعادل لنظام التموضع العالمي "GPS".
وفي الوقت الراهن، تشن مصر حملة عسكرية ضد تنظيم «داعش» في شبه جزيرة سيناء. ووجود هذا التنظيم في ليبيا دفع مصر والجزائر إلى التعاون ضد هذا التنظيم الإرهابي. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان «داعش» أعلن عن بدء عملياته في الجزائر، كما هدد زعماء هذا التنظيم بتنفيذ عمليات في بلدان المغرب العربي.
ورداً على هذا التهديد المتعاظم، أخذت الجزائر تعزز روابطها مع روسيا. وقد اشترت الجزائر حديثاً 40 مروحية هجومية روسية. وفي سبتمبر/أيلول 2015، وقعت الجزائر وروسيا اتفاقاً تشتري الجزائر بموجبه 41 طائرة مقاتلة روسية من طراز «سويوز – 30». وفي فبراير/شباط 2016، وضعت روسيا والجزائر «خريطة طريق» لتوثيق تعاونهما الاقتصادي والعسكري، خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الجزائر. ومن المقرر أن تزود روسيا الجزائر ب190 دبابة، و42 مروحية قتالية، وغواصتين، في الفترة من 2016 إلى 2020.
وروسيا توسع علاقاتها العسكرية أيضاً مع دول إفريقيا جنوب الصحراء. وفي 2013، وقعت روسيا وأنغولا اتفاق تعاون عسكري بقيمة مليار دولار يشمل تزويد هذا البلد الإفريقي بدبابات، وطائرات، ومدافع وأسلحة خفيفة روسية. ونيجيريا أيضاً أصبحت سوقاً مهمة لصادرات الأسلحة، حيث إنها أكبر اقتصاد في إفريقيا. وخلال 2014 – 2015، صدرت روسيا إلى نيجيريا 6 مروحيات نقل، و6 طائرات حربية من طراز «ميغ – 29»، و12 مروحية عسكرية. وفي 2016، أنشأ البلدان «لجنة التعاون الدفاعي والفني المشتركة».
وفي 2010، أصبحت روسيا شريكاً رئيسياً لأوغندا، حيث وقع البلدان اتفاقا بقيمة 740 مليون دولار لتزويد أوغندا بست طائرات حربية، و44 دبابة، ونظام دفاع جوي، وأسلحة أخرى. وفي الوقت الراهن، أصبحت أوغندا تمثل 22 % من جميع صادرات الأسلحة الروسية إلى بلدان جنوب الصحراء.
وبصورة عامة، شكلت إفريقيا 11 % من صادرات الأسلحة الروسية إلى الخارج، خلال فترة 2011 – 2015. وتزود روسيا بلدان شمال إفريقيا ب30% من مجموع أسلحتها الثقيلة، كما تزود بلدان جنوب الصحراء ب27% من أسلحتها الثقيلة. واليوم، تفضل بلدان إفريقية كثيرة شراء أسلحة منخفضة الأسعار نسبياً، خصوصاً أنظمة أسلحة أثبتت فاعليتها في ميادين قتال. وقد باعت روسيا مروحيات قتالية إلى أنغولا، ومالي، ونيجيريا، والسودان، وأوغندا ورواندا. وفي 2016، طلبت تنزانيا والصومال شراء أعتدة حربية روسية.
وفي السنوات الأخيرة، عززت روسيا مركزها كمصدر أسلحة إلى إفريقيا. وأحد العوامل التي ساهمت في ذلك هو التهديد الإرهابي، ولكن روسيا لديها أيضاً خبرة واسعة وصناعة حربية متقدمة.

* محلل دفاعي ودبلوماسي – موقع «استراتيجيك كلتشر»

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى