قضايا ودراسات

مباراة بين البولينج والشطرنج

قال القلم: ما المقصود من أن السياسة فن الممكن؟ قلت: الجواب للشاعر: «إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ.. وجاوزه إلى ما تستطيع». قال: هذا فهم السطحيين، هذه محدودية الأمخاخ التي لم تنشأ على البحث العلمي واختبار كل الاحتمالات، حتى اللامعقول. قلت: يا بن الحلال، العالم العربيّ الذي تراه هو نتيجة اللامعقول، فما الجديد؟ هل لديك مثال ملموس في السياسة الدولية؟
قال: ما يدور على الساحة العالمية مباراة محتدمة بين البولينج والشطرنج، وضياع العرب مردّه إلى أن العقل السياسيّ العربيّ لا يملك مؤهلات اللعب في هذه ولا تلك، ولم يَسْعَ إلى فرض لعبة أخرى ذاتية القواعد. البعض يظن أنه من فريق البولينج، والبعض الآخر يخيّل إليه أنه في فريق الشطرنج. قلت: أفصح وأوضح، فبالمثال تُفتضح الحال.
قال: واشنطن تفكّر بالعضلات، بكرة واحدة تضرب مجموعة قوارير فتطرحها أرضاً، ما بقي واقفاً يسقط بالضربة أو الضربات اللاحقة. العضلات ليست الكرة، هي آلة التنفيذ، ولكنها تؤدي إلى المزيد من تنمية العضلات. أمّا موسكو فهي تلعب الشطرنج، أمامها الرقعة وعليها فيلة وخيول وقلاع (رخاخ) وبيادق (من الفارسية بياده أي جندي راجل). تجري المباراة لدى لاعب الشطرنج بتحويل ضربات كرة البولينج إلى نقلات وحركات شطرنجية، برمجية السياسة الاستراتيجية تفعل ذلك. لدى الطرف الآخر، تجري عملية نقل لغة الشطرنج إلى ضربات بولينج. هكذا يصبح لا معقول المباراة بين لعبتين مختلفتين شكلاً ومضموناً، معقولاً تماماً، مفهوماً ومهضوماً.
قلت: وما الفرق إذاً في النتائج؟ قال: في الشطرنج لا تلعب بالقطع على طريقة «الجولف» بالجملة، بالتالي أنت لا تكون المبادر إلى تشظي البلدان، بل تظهر كما لو أنك تهبّ لنجدة قوارير البولينج. أنت لديك غايات استراتيجية مثل غيرك، ولكن حركات قطع شطرنجك تبدو للمشاهدين (الرأي العام) ردود فعل إنقاذية أو دفاعية، خصوصاً إذا كان لاعب البولينج له سجل طويل من إسقاط القوارير وتحويلها إلى نشارة خشب أو رماد.
قلت: لكنك نسيت الصين والهند وأوروبا. قال: الصين وراء روسيا، فاعلة في صمت، تقوّي عضلاتها بالتمارين الاقتصادية التي أوصلت التنين إلى عدم قدرة العالم على العيش من دون منتجات صينية. الهند تقتفي أثر الصين: «أنا معكم ولا أتدخّل، لكن حذار اللعب بذيلي». أوروبا شريك في ضربات كرة البولينغ، مقابل لقمة أو لقمتين من الغنائم. قلت: كيف يمكن للعرب فهم اللعبة؟ قال: بسيطة، «بطّل تصير لعبة» لكي تفهم اللعبة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإشكالية: ماذا إذا اتفق البولينج والشطرنج على تقاسم المكاسب فلا غالب ولا مغلوب قرناً مثل سايكس بيكو؟
عبد اللطيف الزبيدي
abuzzabaed@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى