قضايا ودراسات

مسخ شكسبير

أصبح (مسخ).. أو.. تسييس كبار كتّاب العالم موضة سياسية في بعض البلدان العربية التي تجيّـر الثقافة لمصلحة السياسة، أو تجيّـر اللغة الأدبية لمصلحة اللغة السياسية، أي مسخ الكاتب، ومسخ تراثه الأدبي، وعلى سبيل المثال، لو كان شكسبير يعرف أنه سيكون موضع تسييس في القرن الحادي والعشرين لأوصى بأن تُحرق بعض كتبه وهي تُقرأ من العناوين لغرض نفعي.. انتهازي.

قبل أيام استخدم وزير أو نائب وزير في دولة يقوم نظامها على أسس مذهبية طائفية لغة صاحب «تاجر البندقية» بقناع سياسي أو بقفازات حريرية عليها شيء من بقع الدم، وبالطريقة نفسها اُستخدم «أو استُعمل» المتنبي، ومحمد الماغوط، ونزار قباني، وغيرهما من شعراء الوجدان الثقافي العربي، وأصبح متداولاً حتى في مجلس الأمن أو في الجمعيات الدولية أن يتم تطعيم السياسة بالأدب.. الشعر بشكل خاص، إذ يكفي المندوب الدولي أن يستعيد مقطعاً ركيكاً من قصيدة ليبدو مُقنعاً.. أو مثقفاً في محفل دولي.
غير أن المهم هنا هو شكسبير.. إياه صاحب مسرحية «حلم ليلة صيف».. فالوزير المثقف لم يقرأ كاتب «السوناتات» جيداً، وأغلبها تتحدث عن الحب، وفي قلب هذا الحب الغاشم ثمة طاغية لم ينتبه إليه الوزير.. ومن الاستعادة الشعرية لا أكثر.. إليك هذه السوناتات الشكسبيرية، وهي ترجمة بدر توفيق.
سونيت 6:
«لا تكن عنيداً متشبثاً برأيك، فأنت جميل إلى أبعد الحدود
أجمل من أن يغزوك الموت ويكون وريثك الدود».
سونيت 9:
«ليس في مثل ذلك الصدر حب للآخرين
ذاك الذي يقترف ضد نفسه هذا الاغتيال المشين»
سونيت 10:
«يا للعار، إذ تنكر أنك تحمل حباً لأحد
يا مَنْ لست حكيماً مع نفسك إلى هذا الحد
من المؤكد، إذا شئت القول، أنك محبوب من الكثيرين
لكن الأكثر بيّنة من ذلك هو أنك لا تحب أحداً».
سونيت 59:
«إني لواثق من أن مفكري الأزمنة الزائلة
امتدحوا بإعجاب أشخاصاً أدنى منك منزلة»
سونيت 95:
«بأي قدر من الرقة والمحبة تقترف الأمور المشينة
مثل الدودة التي تنهش برعم الوردة العطرة
تُلطّخ جمال اسمك وهو مازال برعماً
واهاً لك، في أي العناصر الرقيقة تخفي خطاياك»
يقول شكسبير أيضاً.. «إننا نعلّم الآخرين دروساً في سفك الدماء، فإذا ما حفظوا الدرس قاموا بالتجربة علينا»، ويقول.. «الرحمة جوهر القانون.. ولا يستخدم القانون بقسوة إلا الطغاة..».
بكلمة ثانية.. إذا أردت أن تمتطي حصاناً، فتأكد جيداً من حشوة السرج.

يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى