قضايا ودراسات

الهند في «إسرائيل»!

صادق ناشر
«انتظرناكم 70 عاماً».. كانت هذه العبارة الأبرز التي خاطب بها رئيس وزراء «إسرائيل» أهم زائر لدولة «الكيان» في السنوات الأخيرة، وهو رئيس وزراء الهند «ناريندرا مودي»، الذي يعد أول رئيس حكومة هندي على الإطلاق يزور الدولة العبرية.
لم تكن زيارة «مودي» إلى «إسرائيل» سوى تعبير عن طفرة في العلاقات بين البلدين، فقد حرص «الإسرائيليون» على تطويرها بصمت وبدون ضجيج، لكن الجديد أن «مودي» كان أول مسؤول هندي رفيع يقوم بزيارة الأراضي المحتلة، ويحتضن رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بالطريقة التي اشتهر بها أسلوباً للتعبير عن مودته للآخرين، كما حدث ويحدث مع رؤساء دول، من أبرزهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لماذا اختار «الإسرائيليون» والهنود هذا الوقت لإتمام الزيارة «الاستثنائية» لدولة الكيان؟.
طوال العقود الماضية، كانت العلاقة بين الهند و«إسرائيل» تسير وفق المفاهيم العادية في العلاقات بين الدول، لكن لم تكن هناك زيارات متبادلة على هذا المستوى الرفيع، فقد كانت الهند حريصة على عدم إغضاب المسلمين الموجودين على أراضيها، وأيضاً كان هناك حرص على علاقتها المتميزة مع الدول العربية، فقد كانت ترى المعارضة العربية لدولة الكيان الصهيوني قوية بما يكفي لإقناع العالم بعدم التطبيع معها، أما اليوم فإن العرب صاروا منشغلين بأوضاعهم الداخلية، وصارت «مقاطعة إسرائيل» آخر همومهم، وبالتالي لن تكون الهند، فضلاً عن أي دولة أجنبية أخرى، حريصة على مقاطعة «إسرائيل» أكثر من العرب والمسلمين أنفسهم.
استغلت «إسرائيل» الفراغ الدبلوماسي الذي تركه العرب في الساحة الدولية باتجاه فرض مزيد من العزلة عليها، فراحت تعمل على توسيع علاقاتها مع الدول التي كانت لها مواقف متحفظة من تطوير العلاقات معها مراعاة لمشاعر العرب والمسلمين، ولهذا السبب كانت حفاوة نتنياهو بزيارة «مودي» كبيرة واستثنائية، حتى أنه رافقه بنفسه في كل الزيارة، وهو أمر لا يفعله إلا مع الرئيس الأمريكي فقط.
لم يخفِ «مودي» الإشادة بالعلاقات المتميزة بين بلاده و«إسرائيل»، لكن اللافت هو تصريحه بأن «الدولتين ستعملان معاً لبناء الرخاء وللتعاون في محاربة الإرهاب». تأملوا في عبارة «التعاون في محاربة الإرهاب»، لتتأكدوا كم نجحت «إسرائيل» وكم أخفق العرب، فقد تحولت الدولة الإرهابية الأولى في العالم، إلى دولة تعمل على محاربة الإرهاب. فإذا كانت «إسرائيل» تحارب الإرهاب، فما هو الإرهاب إذاً، ومن هو الأب الشرعي له؟
لم تعد الدولة العبرية دولة عدوة، بل صارت أحد الأصدقاء وأبرز المحاربين للإرهاب، هكذا يريد «مودي» القول بعد الزيارة التاريخية التي قام بها إلى الأراضي المحتلة، بخاصة وأن الدولتين عبرتا عن التعاون بينهما بعقد صفقات عدة، أبرزها استمرار تصدير السلاح «الإسرائيلي» للهند، والذي تصل قيمته إلى نحو مليار دولار سنوياً؛ فالهند تعد من المشترين المنتظمين للسلاح من «إسرائيل» منذ سنوات طويلة، فهي تعمل على تحديث جيشها لمواجهة باكستان الجارة اللدودة، وتعد بحسب التقارير «أكبر سوق للسلاح الإسرائيلي»، فبعد هذه الدلائل هل يحق لنا أن نتساءل أين نجحت «إسرائيل» وأين أخفق العرب؟.

sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى