قضايا ودراسات

شغف علمي بالمكان الإماراتي

نحتفي بالجهد الثقافي الذي يقوم به معهد الشارقة للتراث اعتماداً على قراءة ملامح وإشارات المكان وتاريخه وحكاياته وعمقه الميثولوجي والانثروبولوجي المحلي، بما يغذي هذا العمق من مرويات وسرديات قام عدد من الباحثين الإماراتيين بتتبعها وجمعها في كتب باتت مرجعية اليوم مثل اشتغالات د. عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، والصحفي والباحث الاجتماعي الثقافي العريق عبد الله عبد الرحمن (الإمارات في ذاكرة أبنائها= 3 أجزاء)، والباحث عبد الله الطابور، والشاعر الراحل أحمد راشد ثاني الذي أعطى البحث التراثي وتقصيه وتوثيقه لمسة شعرية أدبية هي جزء أصيل من تكوين أحمد الأدبي والثقافي، ونشير أيضاً إلى جهود ومسؤوليات باحثين آخرين إماراتيين وعرب مقيمين في الدولة أحبوا المكان الإماراتي وتشبعت أرواحهم به، وعليه كتبوا برفق وصداقة وإنسانية في التراث، وفي الثقافة الشعبية من مصدريها الأساسيين: الجغرافيا والتاريخ.

هذه المقدمة التي لا بد منها وتستحقها باحترام دائرة الثقافة الأم والأساس في الشغل البحثي المكاني، كما يستحقها باحترام معهد الشارقة للتراث الذي عمق مفهوم التراث وكرسه في الوجدان الإماراتي الحديث، أقول تأتي كلماتي هذه توطئة للاحتفاء الثقافي بأربعة أعداد صدرت حتى الآن من فصلية «الموروث» المجلة المحكَّمة عن معهد الشارقة للتراث، ويجدر الحديث عن هذه الأعداد بوصفها معاً حالة ثقافية إماراتية عامة.. إلى جانب البعدين: العربي والعالمي (ثقافياً) في الرؤية التي تعتمدها مجلة (الموروث).
نتحدث بعامة، وليس بشكل خاص محدد في المجلة من حيث اعتبار التراث هو جذر حيوي وأصيل في أية ثقافة وفي أية حضارة، ثم إن الرؤية الضيقة لمفهوم التراث في محليته وفي أطره الشعبية البالغة المحدودية، هذه الرؤية ما عادت اليوم عملية وشمولية، وبناء على ذلك، تناولت مجلة «الموروث» موضوعات عالمية ثقافية، ولكنها ذات صلة من قريب أو بعيد بالموروث الثقافي الإماراتي.. أي أن الأصل هنا هو مقاربة ما هو محلي بما هو عالمي أو العكس. بأقلام مهنية ومتخصصة، وفي ضوء ذلك نقرأ مواد غنية بالفكر مثل شغف روائيين كبار من العالم (مثل الروائي البرازيلي باولو كويلهو بالموروث، نقرأ أيضاً مواد تشكل جسراً نحو الموروث العربي مثل الأدب الشفوي في الجزائر، ونقترب من الحكي التقليدي الراسخ في وجداننا السردي مثل تغريبة بني هلال وألف ليلة وليلة)، ونقترب من حرف ومهن واشتغالات بدئية شعبية هي تعبير مادي ومعنوي عن روح المكان الإماراتي، أكثر من ذلك نقترب من ثقافة الجسد، بل سنذهب إلى فضاءات البركة والقداسة ذات الصلة بالأضرحة، ونهبط إلى الإشارات المعتقدية الشعبية ذات الصلة بـ«عتبة الباب» على سبيل المثال، وغير ذلك من فضاءات مقروءة بكل ما للقراءة من شغف.
هذه الروح البحثية العلمية المتخصصة هي مكون من بناءات مشروع الشارقة الثقافي الذي أعطى الموروث المحلي الإماراتي كل عناية واهتمام.

يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى