قضايا ودراسات

زبائن لمرة واحدة

جمال الدويري

تجارة إلكترونية زائفة تطل برأسها هذه الأيام، ساحاتها صور يتم تداولها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً «فيس بوك» و«إنستجرام»، تعرض منتجات واكسسوارات تخص جميع أفراد العائلة، تتعامل في الأغلب مع الزبون على أنه ضحية لمرة واحدة، ولا ترجو منه معاودة الشراء عبر توريطه بمنتج بغير قيمته الحقيقية، وغير جودته المعروض بها، ثم تجاهل جميع وسائل تواصله.
نشطت هذه التجارة خلال السنوات الأخيرة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومثلما كانت هذه الأخيرة ساحة للكثيرين للتعبير عن آرائهم، كانت أيضاً ساحة لبعض هواة التجارة فراحوا يفتحون الصفحات ويعرضون المنتجات دون أي تكلف أو مسؤوليات ما بعد البيع.
المتابع لصفحات الاتجار عبر هذه المواقع يجد أن عددها في تزايد يومي، وغالباً ما تبيع البضاعة نفسها من هواتف وساعات وعطور واكسسوارات، وتتعامل مع الزبائن عبر المراسلة على «ماسنجر» دون أن يعرف أحدهما الآخر، وحتى من دون رقم هاتف، وتبقى المحادثة هي الطريقة الوحيدة للتواصل.
المشكلة أن كثيرين يكتشفون أن المنتج الذي طلبوه يختلف كثيراً عن الصورة المعروضة والتي غالباً ما تكون بدقة وجودة عاليتين لتظهر المنتج في أحلى شكل، وما إن يتسلم الزبون بضاعته حتى يكتشف أنها هزيلة لا تشبه لا من قريب ولا من بعيد ما طلبه عبر الصفحة.
وهنا تبدأ رحلة المعاناة في إرجاع ما تم شراؤه، فلا أحد يستجيب، وأغلبية رواد الصفحات الذين يتواصلون مع الصحف لعرض شكواهم، يقولون إن هذه التجارة مصائد لبيع بضائع رديئة وذات جودة قليلة، خاصة أن بعض هذه المواقع بات يفرض الشراء عبر البطاقة الائتمانية فلا يمكن للمشتري أن يتسلم بضاعته قبل أن يدفع قيمتها.
ما الحل في هذه الحالة، كثيرون يرضخون ويسلمون بالأمر الواقع لما اشتروه، وتبقى في أنفسهم غصة ما دفعوه مقابل بضاعة لم يستخدموها، والحل الثاني، محاولة إقناع التاجر «المزيف» في استبدال المنتج بآخر من الصفحة نفسها، وفي حال تكرر طلب الزبون في تبديل المنتج فإن مصيره «بلوك» من قبل التاجر.
هل يجوز إبلاغ الشرطة، هنا المشكلة ستكبر، فليس لديك إيصال أو دليل على ما اشتريت، إضافة إلى أنه لا يوجد عنوان محدد للبائع، والعملية برمتها غير قانونية، لأن الباعة عبر هذه المواقع غالباً ما يعرضون بضائع مقلدة لساعات وماركات عالمية يجرم بيعها في السوق.
إذاً، الحل الوحيد هنا، التفرغ لهذه القضية ومحاولة استعادة ما تعرضت له من عملية نصب عبر الشكوى على البائع لدى الشرطة، لإغلاق صفحته، لكن سرعان ما سيفتح صفحة أخرى، ويبحث عن زبائن آخرين يقعون في الشرك نفسه، وفي الأغلب سينجح.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى