قضايا ودراسات

ثقة المواطن بالمدارس الحكومية

إيمان عبدالله آل علي

أظهر تقرير لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي الخاص بنتائج الرقابة المدرسية، بدورتها التاسعة أن أكثر من 58% من الطلبة المواطنين في دبي يدرسون في مدارس خاصة، ليطرح ذلك تساؤلاً مهماً؛ لماذا الإقبال الكبير على المدارس الخاصة؟ وهل فقد المواطنون ثقتهم بالمدارس الحكومية، أم أن هاجس اللغة الإنجليزية دفعهم لذلك؟
تلك الإحصائية خاصة بدبي، والواقع أن النسبة هي ذاتها في إمارات الدولة كافة، خاصة في الشارقة وأبوظبي وعجمان، ولو التفتنا لأبناء المعلمين نجد أغلبيتهم في المدارس الخاصة، فما السبب وراء ذلك؟
وزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم استطاعا إحداث التغيير في المناهج وفي طرق التدريس، وشمل التطوير المباني المدرسية، والميزانيات المرصودة للتعليم ليست قليلة، والخطط المستقبلية تدخل التعليم الحكومي في منافسة قوية مع نظيره الخاص، ورغم ذلك نجد أن مخرجات التعليم الحكومي مازالت أقل من المطلوب، وخاصة في ما يخص اللغة الإنجليزية رغم التوسع في تدريسها.
معظم الأسر الإماراتية تلحق أبناءها بالخاص من أجل أن يكونوا متفوقين في اللغة الإنجليزية، وأيضاً لأسباب أخرى متعلقة بجودة التعليم وطرق التدريس، وبإجراء مقارنة بسيطة بين خريج الخاص والحكومي في اللغة الإنجليزية سنشهد فارقاً كبيراً في المستوى، ولا أتحدت عن درجة الطالب في الشهادة، لكن عن قدرته على استخدام اللغة تحدثاً وكتابة وممارسة، فلماذا هذا الفارق؟ ولماذا تأهيل الطلبة مازال أقل من المطلوب في الحكومي؟
المدارس الحكومية تطبق أفضل الممارسات وأحدث المناهج والأدوات التعليمية، ولديها مبانٍ مطورة ومجهزة، وجهودها ومبادراتها للصعود إلى القمة عديدة، لكن ماذا عن المعلمين؟ هل هم الأفضل؟ وهل هم قادرون على مواكبة مستجدات العصر؟ وهل هم حريصون على التعليم بالطرق الحديثة وتطوير مهاراتهم؟
عودة الطلبة المواطنين إلى المدارس الحكومية حلم جميع أولياء الأمور، لأن فيها الكثير من المزايا التي من الاستحالة توافرها في الخاص، ولكنها بحاجة إلى حضور تعليمي نوعي في اللغة الإنجليزية لكي يعود المواطنون إلى أحضانها، والواقع أن المدارس الخاصة والحكومية تعيش في الوقت الحالي مرحلة من التوازن في المميزات، ولكل منهما نقاط قوة وضعف، وتبقى اللغة الإنجليزية ضرورية لا يمكن التهاون فيها بالنسبة لأولياء الأمور، وتشكل نقطة قوة في الخاص وضعف في الحكومي.

Eman.editor@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى