قضايا ودراسات

الوظيفة والخطأ والطموح

شيماء المرزوقي

يقول عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين: «إن تكرار التجربة ذاتها بالمتغيرات ذاتها وتوقع نتائج مختلفة هو ما يسمى اللاعقلانية»، عندما نتوقف أمام هذه الكلمات فإننا سنلاحظ أنها تصف بشكل واقعي ما يقع فيه معظمنا دون دراية وعلم وفي مختلف جوانب حياتنا، ففي وظائفنا ومهامنا العملية على سبيل المثال تجد التكرار والروتين يتم ممارسته كل يوم باعتيادية ودون أي تساؤل إن كانت توجد طريقة أفضل وأكثر مهارة يمكن استحضارها والقيام بها لتزيد إنتاجيتك.
عندما تقوم بعمل وتكتشف لاحقاً أنه لا ينجح، من غير العقلاني أن تقوم به مرة أخرى بحجة الإصرار والعزيمة، وتجاهل ما يدعى بالمنطق، تستطيع أن توفر همتك وحماسك في مشروع جديد وفكرة مختلفة، هذا سيعطيك مجالاً أكبر لكي تجرب أشياء جديدة في حياتك. تكرار الأخطاء في مهام العمل إضافة لكونها تؤدي لخسائر في الوقت والجهد وعدم الإنجاز مما قد يضر بسمعة مقر العمل وإنتاجيته، فإن لها أثراً سلبياً على الفرد نفسه الذي قد يصاب بالإحباط وتداهمه مشاعر من العجز ومعها قد يبتعد عن عمله لأنه سيصبح مصدر الضغط النفسي عليه، والموضوع كان سيغدو أسهل وأكثر مرونة لو أن هذا الموظف توقف لبرهة من الزمن ودرس سبب منتجه غير الناجح ثم غير في طريقته وأسلوب عمله.. على الجانب الآخر، على الموظف عندما يلاحظ بأنه يقوم بعمل لا يوجد فيه مجال للتقدم والإبداع والتميز، وأن طموحاته وخططه المستقبلية تتوقف دون أي تطور، أو أن مراحل التطوير تتم ببطء شديد، عندها عليه المبادرة بالبحث عن عمل آخر قد يجد فيه ضالته من الإبداع والتميز، على الموظف ألاّ يرضى أن يتوقف عند نقطة واحدة دون تقدم وإنجاز.
دون شك أن العمل شيء مهم في حياة كل واحد منا، وبدون أن تضع شروطك وضوابطك الخاصة ومتطلباتك وخططك فقد يؤدي إلى فشلك الوظيفي وتعثر في ارتقائك، لذا فإن نصيحة البحث عن عمل آخر إذا افتقرت وظيفتك الحالية للإبداع، لا تعني تقديم استقالتك والبقاء دون عمل، ولكن تعني أن تطور نفسك بشكل مستمر وفي اللحظة نفسها تزيد خبراتك وتبحث في عروض الوظائف، وتحاول تقديم نفسك في كل فرصة تسنح، وعندما تتاح هذه الفرصة المناسبة اغتنمها.. لكن قبل هذا كله طوّر من قدراتك وتجنّب تكرار الأخطاء، وتذكر أن الخطأ المتكرر هو نتيجة للطريقة المتكررة التي تؤدي بها وظيفتك.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى