قضايا ودراسات

الأثر السحري للطاقة النظيفة

شيماء المرزوقي
دوماً الطاقة البديلة أو النظيفة تدهشنا أخبارها ويذهلنا مدى قوتها والمكانة التي تمتد حولها في مختلف دول العالم، ورغم أن التوجه العالمي نحو هذا النوع من الطاقة بدأ متأخراً وذلك مع تزايد الأثر السلبي الذي تتعرض له البيئة من الطاقة الأحفورية، وهي آثار ماثلة وواضحة لجميع المجتمعات، ولم تعد ملاحظات لعلماء في مختبراتهم ومعاملهم.. إلا أن الطاقة النظيفة أخذت تتوسع وتنتشر، ومخترعاتها والتطوير فيها يومي ومستمر.
يقال إن هذا المجال وهذا النوع من الطاقة هو التحدي الحقيقي الذي سيواجه البشرية في العقود القادمة، وهم يقصدون التحول من الطاقة التي اعتدناها إلى طاقة جديدة ومختلفة، ولكن بالنسبة لي لا أعتبر هذا تحدياً، لأننا نشاهد مجتمعات بأسرها بدأت تعتمد على نوع جديد من الطاقة مختلف كلياً عن الطاقة الأحفورية، فهناك من يعتمد على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء وهناك من يعتمد على طاقة الرياح، وأيضاً توجد محطات لتوليد الكهرباء من الأمواج البحرية، وفي هذا السياق لعل من المفيد أن أورد لكم خبراً غريباً ومدهشاً، ويحمل جانباً من الطرافة، ولكن له معنى عميق عما تستطيع الطاقة النظيفة إحداثه من أثر في مجتمعاتنا، يقول الخبر: «السويد تقوم بتدوير القمامة بطريقة مثالية، حيث يتم تحويلها إلى وقود يستخدم في التدفئة وتوليد الطاقة، لدرجة أنها تضطر إلى استيراد بعض من القمامة من الدول الأوروبية وتحديداً من النرويج لتحافظ على عمل مصانع توليد الطاقة من القمامة».
ورغم أن الخبر يحمل مفارقة غريبة، فالنفايات التي هي هاجس وكابوس في كثير من المجتمعات، باتت نعمة على السويد التي تعيش معظم فصول العام في برودة تصل للتجمد، ومن خلال النفايات يتم إمدادهم بأهم حاجة لهذا المجتمع وهي حاجة الدفء وأيضاً يتم توليد الكهرباء التي تغطي احتياجاتهم الأخرى المختلفة.. هذا هو الأثر السحري للطاقة النظيفة، وما قد تحدثه من قفزات هائلة وعظيمة وكبيرة في البشرية، الطاقة النظيفة مذهلة لدرجة أنها لا تعطيك حاجتك من الطاقة وحسب، بل تعالج كثيراً من مشاكل البيئة وتجعل هذه البيئة أكثر ملاءمة للحياة.. المهم أن نمنح الطاقة النظيفة الوعي والمعرفة وأيضاً الوقت الذي تحتاجه للتطور، وعندها ستمد الكرة الأرضية بطاقة لا تنفد وأيضاً طاقة مفيدة ونقية تعيد للكون بريقه وجماله وتوازنه البيئي.

Shaima.author@hotmail.com
Www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى