قضايا ودراسات

دور مميز للخبراء في تنمية المجتمع

يوجين كلارك

من حق المجتمع، ومن واجبه في الوقت ذاته، أن يفيد من خبرة علمائه. وهذا يتطلب تفاعلاً بين والمؤسسات الأكاديمية وقطاعات المجتمع المخلتفة.
عندما تسلم الرئيس الصيني، شي جين بينج، مقاليد منصبه لأول مرة، ذكر المعلقون أن أحد اجتماعاته الأولى كان مع خبراء أجانب. وقد أشار الرئيس شي، خلال الاجتماع، إلى أن الصين كانت تستفيد من خبراء أجانب وتحتاج إلى تطوير اقتصادها وتحقيق الحلم الصيني. وتستمر هذه المشاركة بعد سنوات، حيث يشارك خبراء من مختلف أنحاء العالم حالياً في تطوير البنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق.
ولسوء الحظ، فإن الخبراء، ولا سيما الخبراء الغربيين، تساء الثقة بهم على نحو متزايد، ويُحطُّ من قدرهم، بل يهانون من قبل مَن يحصلون على معظم معلوماتهم من شبكة عنكبوتية متغلغلة تحتوي على «أخبار مزيفة»، وتشويهات و«حقائق بديلة»، وأكاذيب صريحة.
ويتمثل أحد أهم مصادر الخبراء في أي بلد في الجامعات. فبعد أن عشتُ في الصين ثلاث سنوات، كان أحد الأمور التي استمتعتُ بمشاهدتها على «شبكة التلفزيون العالمية الصينية»، هو الظهور المتكرر لخبراء الجامعات ليس فقط من الصين، بل من جميع أنحاء العالم. ويمكن أيضاً أن تجد الخبراء في المنافذ الإعلامية الأخرى.
ولكن لماذا نتجاهل الخبراء في أحيان كثيرة، ونحطّ من قدرهم ولا نثق بهم؟ يتقاسم الخبراء جزئياً، بعض اللوم لأنهم في أحيان كثيرة يتحدثون إلى جمهورهم بتفضل واستعلاء. يقول الكاتب الأمريكي هارلان إليسون «لا مانع لديَّ في أن تظنّ أنني غبيّ، ولكن لا تتحدثْ معي كما لو كنت غبيّاً». ومن المقلق بالقدر ذاته، أن كثيراً من الخبراء لا يتكلمون مع الجمهور على الإطلاق. بل يبقون منعزلين في أبراجهم العاجية، ويكتبون المقالات المثقلة بالمصطلحات التي لا يقرأها إلاّ أقرانهم فقط.
إذن، ما هي بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تعتمدها الجامعات على وجه الخصوص والمجتمع بشكل عام لتعزيز مشاركة الخبراء؟ فيما يلي بعض الاقتراحات:
– ينبغي أن تعيد الجامعات إنعاش ثقافة، توجب على الأساتذة ممارسة دورهم الحقيقي، في نشر الوعي. وينبغي أن تعطي وزناً أكبر للأساتذة الذين يتفاعلون مع المجتمع العام. وينبغي لها أيضاً أن تعترف بقدر أكبر بقيمة المجلات والكتب والمدوّنات وغيرها، التي تهدف إلى تثقيف الجمهور ومساعدته على التوصل إلى آراء مستنيرة.
– يجب التغلب على عقلية «البرج العاجي» للجامعات. ويجب على الجامعات فتح أبوابها للمجتمع الأوسع.
– يحتاج الأكاديميون الجامعيون أيضاً إلى مزيد من التدريب على مهارات الاتصال، بما في ذلك التدريب الإعلامي، وهو أمر يقوم به عدد من الجامعات الآن. ويحتاج بعض الأكاديميين أيضاً إلى أن يكونوا أكثر تواضعاً، وأن يضمنوا عدم طغيان الذات على الكياسة وحسن الحكم على الأمور. ويحتاج الباحثون إلى الشفافية؛ وأن يكونوا، مثلاً، صادقين إذا كان تمويل أبحاثهم يأتي من مجموعة صناعية معينة.
– التواصل طريق ذو اتجاهين. لذا، من المهم أن تكثف المدارس جهودها لضمان امتلاك جميع الطلاب مهارات الاستماع والاستيعاب والتفكير النقدي. ولسوء الحظ، تُظهر الأدلة أن ألعاب الكمبيوتر والمُلهيات المستمرة التي هي جزء من الاتصالات الحديثة، يمكن أن تؤدي في الواقع إلى الحدّ من قدرة الجيل الحالي من الطلاب، على التركيز والانتباه.
– ويحتاج الجمهور والطلاب اليوم أيضاً إلى مزيد من الإلمام بالمعارف والمهارات المعلوماتية حتى يتمكنوا من تقييم موثوقية مصادر المعلومات على نحو أفضل.
وفي الختام، فإن دور الخبراء في عالمنا المتزايد في تعقيده وتقنيّته وترابطه، أهمّ من أي وقت مضى. ويحتاج المجتمع إلى إسهام الخبراء وانخراطهم، بحيث تتيح لنا ثمار حوارهم، الخبرة والمعرفة لرسم طريق ناجح نحو مستقبل أفضل.

أستاذ متميز في كلية القانون المقارن في جامعة الصين للعلوم السياسية. موقع تشاينا دوت أورج


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى