قضايا ودراسات

عن صلاحية غزة للحياة

يونس السيد

الصرخة التي أطلقتها الأمم المتحدة في تقريرها الجديد حول عدم صلاحية قطاع غزة للحياة صمت الآذان، لكنها على ما يبدو، لم ولن تجد طريقها إلى المعنيين بحل هذه المعضلة الإنسانية التي باتت تهدد حياة مليونين من البشر، أغلبيتهم الساحقة لا تشكل تهديداً لأحد، ويعيشون فوق بقعة من الأرض لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومتراً مربعاً.
هل كان العالم بحاجة إلى مثل هذه الصرخة، وهو يدرك أن غزة محاصرة براً وبحراً وجواً منذ أكثر من عشر سنوات، وانعدمت فيها كل مقومات الحياة، لا اقتصاد ولا خدمات صحية ولا بنى تحتية ولا إعادة إعمار بعد ثلاثة حروب منفصلة، كان آخرها عام 2014، وسقط فيها نحو 2000 شهيد و11 ألف جريح ودمرت خلالها نحو170 ألف وحدة سكنية، و500 منشأة اقتصادية، فضلاً عن المدارس والمساجد وغيرها، فيما تصلها الكهرباء بين ساعتين إلى ثلاث يومياً، و95% من مياهها ملوثة وغير صالحة للشرب، في حين تبلغ نسبة البطالة 40 % بشكل عام وتصل بين الشباب إلى 60%، وهي من أعلى النسب في العالم، بحسب التقرير. ومع ذلك، لم نسمع أي استجابة من الجهات التي يفترض أن تكون مسؤولة أو معنية بالانهيار والكارثة الإنسانية التي يعيشها الناس هناك.
تقرير الأمم المتحدة الجديد يستند إلى مؤشرات وتوصيات كان قد وضعها في تقرير سابق، محذراً من أن قطاع غزة لن يكون صالحاً للحياة بحلول عام 2020، في حال عدم رفع الحصار أو تخفيفه، ويؤكد أن الموعد النهائي يقترب فعلياً؛ حيث كل المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ، لافتاً إلى أن الآفاق مغلقة عملياً، فالاقتصاد يتراجع وكذلك عملية التنمية، وكل المؤشرات، من الطاقة إلى المياه إلى الرعاية الصحية إلى التوظيف إلى الفقر إلى انعدام الأمن الغذائي، تتراجع. وفي النهاية تدعو الأمم المتحدة إلى حل سياسي يوقف التدهور الاقتصادي والحياتي والمعيشي الحاصل في غزة، ومن دون ذلك، فإن أي دعم من المجتمع الدولي سيبقى عاجزاً عن تلبية الاحتياجات، وسيكون بمثابة إسعاف أولي بلا تأثير مستدام.
لكن من أين يأتي الحل السياسي، فيما الجميع يتقاتل على قطاع غزة، الذي انتهت صلاحية العيش فيه منذ فترة طويلة، فالخلافات الفلسطينية تتفاقم حول من يحكم القطاع، والاحتلال الصهيوني يهدد بحرب عدوانية جديدة، بينما التطورات الإقليمية والدولية تزداد تعقيداً. ألا يجدر قبل ذلك كله البحث عن حلول تضع مصالح السكان المدنيين فوق أي اعتبار منعاً لحدوث الانفجار القادم لا محالة.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى