قضايا ودراسات

أصحاب الهمم فوق الـ 18

إيمان عبدالله آل علي

هم جزء من الوطن، لا يختلفون عنا، هم أصحاب الهمم، القادرون على تحقيق المستحيل، والوصول للنجاحات والإنجازات، لأنهم ليسوا أقل من غيرهم كفاءة وقدرة على إثبات الذات، والإمارات أصبحت نموذجاً يحتذى بها في تعزيز مشاركة تلك الفئة.
أصحاب الهمم فوق الـ18 عاماً وضعهم مختلف، وخاصة من يعانون بعض الإعاقات التي تمنع حصولهم على فرص وظيفية، ويكونون بحاجة مستمرة إلى برامج تأهيلية وتعليمية، وفعلياً ليس هناك مراكز حكومية أو خاصة تحتضنهم، فلا مكان لهم.
القرار الذي تعمل عليه وزارة تنمية المجتمع مهم جداً، بمنح المراكز الخاصة فرصة احتضان أصحاب الهمم من هم فوق الـ18 بشروط ومعايير واضحة، وتعد الأولى من نوعها في الدولة، وهي خطوة حكيمة، وذلك سوف يسهم في استمرارية حصولهم على التأهيل والتدريب، ولا تنتكس حالتهم الصحية أو النفسية، وتخفف العبء عن أسرهم، فبقاؤهم في المنزل من دون تدريب أو عمل يؤثر سلباً عليهم وعلى أسرهم، والبرامج المسائية لا تكفي.
الواقع كذلك أننا بحاجة إلى مراكز تأهيل حكومية تحتضن أصحاب الهمم لمن تجاوزوا الـ18 عاماً، فالحكومة تولي اهتماماً كبيراً بتلك الفئة، لدرجة أنها غيرت المسمى الخاص بهم من ذوي الإعاقة إلى أصحاب الهمم، ووفرت خدمات متطورة لهم لاندماجهم في المجتمع واستثمار طاقاتهم، وفعلياً فئة كبيرة منهم غير قادرين على العمل، وليس من المعقول بقاؤهم في المنزل من دون استمرارية حصولهم على التدريب وتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي، فلا مبرر من انتهاء دور المراكز التأهيلية بعد عمر الـ18 عاماً، وتركهم للفراغ.
الأهالي لن يقدموا لهم غير الرعاية خاصة أنهم غير متخصصين، والحقيقة أن تلك الفئة بحاجة إلى أكثر من ذلك، حتى يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم، ومن الضروري إعادة النظر في مسألة احتضان أصحاب الهمم من دون تحديد العمر، خاصة أنهم يعتبرون تلك المراكز الملاذ والمتنفس الوحيد لهم.
الإمارات سعت وما زالت تسعى لتوفير كافة متطلباتهم، وتلك الفئة بحد ذاتها تعشق التحديات وتجاوزت العقبات التي فرضت عليها من المجتمع، وحققوا الإنجازات في المحافل المحلية والعالمية، والفئة غير قادرة بسبب وضعها الصحي، فلا بد من أن تنال التدريب والتأهيل حتى لو تجاوزت الـ 40 عاماً، فهذا حقهم وواجب على المؤسسات ورجال الأعمال ووزارة تنمية المجتمع، ويجب احتضانهم إلى أن تتوفر لهم فرصة وظيفية.
المعاق اليوم صاحب همة، وجزء أساسي من المجتمع، وإيجاد البيئة المحفزة له يزيده قوة إلى جانب قوته، والتعامل معه يجب أن يكون على أنه صاحب إنجازات وهمة كما وجهت القيادة الرشيدة.

Eman.editor@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى