قضايا ودراسات

عزلة خمسينية

حصة سيف

تعيش مطلقة في نهاية العقد الخامس من عمرها، بمفردها في منزل والدها القديم، والذي بني في السبعينات من القرن الماضي في إحدى القرى النائية، اختارت العزلة، طوعاً أو كرهاً لأوضاعها الاجتماعية، وهي مرتاحة ماديًا ولا تشكي همًا، إلا أنها وحيدة مكسورة الجناح، لا يزورها أحد من أبنائها التسعة إلا ما ندر، بعد أن حرموا من حنانها وهم صغار.
مثل تلك الحالات المتعففة، تحتاج إلى أن يلتف المجتمع حولها، ويحيطها بعناية، بالزيارات وتعزيز دور الجيران والأهل، كي يستمر التعاضد الاجتماعي المعروف، خاصة في المناطق البعيدة عن المدن، كما عهدناه قبل عقود خلت، كما أن مثل تلك الحالات إذا ما تركت لحالها، بدعوى أن البيوت أسرار، إلا أنها تعتبر عرضة للسرقة وللجرائم، فالأرامل والمطلقات وكذلك كبار السن، حالات ضعيفة، تحتاج إلى من يساندها دائماً، ويقف معها.
لذا كان يجب أن يفعّل دور التضامن الاجتماعي، لمثل تلك الحالات، ويمكن أن يشغل وقتها بالأشغال اليدوية، ويعاد تأهيل البعض منها، ممن أثقلته هموم الحياة ولم يستطع أن يتحملها، وهي مهمة صعبة نوعًا ما وتحتاج إلى فريق عمل منظم، وباحثين اجتماعيين وزيارات ميدانية متتابعة، لتتأكد وزارة تنمية المجتمع من تلك الحالات وتطمئن على حالتها، رغم أنها تزور المنازل للتأكد من أحقية استحقاق الحالات لمساعدة الوزارة، ولا أعلم حقيقة كيف مر على الوزارة، ترك امرأة مواطنة في العقد الخامس بمفردها في ذلك البيت القديم، الذي يخيل لمن يراه كأنه منزل مهجور.
التضامن الاجتماعي، ضرورة ماسة للحفاظ على الأفراد والحالات الضعيفة في مجتمعنا، ويلقى العبء كله على الوزارة، من خلالها يمكن أن يتدخل أي مسؤول ويقف على احتياجات تلك الأسرة الاجتماعية، لا أن تقتصر المساعدة فقط على المساعدات المادية، نحتاج إلى أن نوثق العلاقات، ونعيد دور الجار لسابق عهده، فيمكن أن تتخلى الأسرة عن فرد ما، إلا أن الجيران في محيطه يمكن أن يتعهدوا ذلك الفرد بالاهتمام، والرعاية، ورسولنا عليه الصلاة والسلام أوصى بسابع جار، فكيف إذا كان الجار، امرأة دار عليها الزمن بمشاقه واستفرد بها.
ودور وزارة تنمية المجتمع، يمكن أن يوزع على جمعيات النفع العام المنتشرة في الإمارات، ومن خلال التعاون مع الجهات المختصة الأخرى، فتوثيق الصلات بين الوزارات والمؤسسات حتمًا سيلقي بظلاله على أفراد المجتمع، وخاصة المستهدفين بالخدمة منهم.

hissasaif@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى