قضايا ودراسات

تزايد تشريعات تغيّر المناخ في العالم

أليكس كيربي

يقوم عدد متزايد من بلدان العالم بسَنِّ قوانين تهدف إلى ضمان وفائها بوعودها بخفض انبعاثات غازات الدفيئة، ولكن بعض الدول لا تزال في حاجة إلى فعل المزيد لإعطاء تعهّداتها تأثيراً عملياً بموجب القوانين الوطنية.
يُظهر تحليل أجراه باحثون وموظفون في الأمم المتحدة، ضمن نطاق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغيّر المناخ، زيادة واضحة في عدد البلدان التي أدخلت تشريعات لدعم الإسهامات المحدّدة وطنياً (أي الإجراءات التي تنوي اتخاذها) التي تعهدت بها في إطار اتفاق باريس بشأن تغيّر المناخ.
وتحدد هذه المساهمات التخفيضات في الانبعاثات التي تنوي كل دولة إجراءها، للمساعدة في بلوغ هدف إبقاء ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون الدرجتين المئويتين.
ويشير التحليل الذي أجراه معهد جرانتام لأبحاث تغيّر المناخ والبيئة في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن 14 قانوناً جديداً و33 سياسة تنفيذية جديدة تتعلق بتغير المناخ، قد أدخِلت منذ قمة باريس التي عُقدت في ديسمبر/كانون الأول 2015. ومن بين القوانين والسياسات الجديدة 18 تركز بشكل رئيسي على تغير المناخ، بينما يتعلق 4 منها تحديداً بالإسهامات المحددة وطنيّاً.
ويعتمد التحليل على قاعدة بيانات جديدة على الإنترنت لتشريعات تغير المناخ العالمية التي طورها معهد جرانتام ومركز سابين لقانون تغير المناخ في كلية كولومبيا القانونية في الولايات المتحدة.
وتضاف القوانين الجديدة إلى أكثر من 1200 من القوانين المتعلقة بالمناخ، التي تم سنّها في العالم منذ عام 1997، والتي تشمل الآن 164 دولة، وتتضمن 93 من أعلى 100 دولة في الانبعاثات، بارتفاع عن عام 2015، حيث كان عدد تلك الدول 99 فقط.
تقول باتريشا إسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغير المناخ «إننا نشهد دعماً جادّاً ومهمّاً لاتفاق باريس من مختلف البلدان والقارات، ومن المدن والشركات إلى المجتمع المدني».
وتضيف: «إننا نقدّم اليوم دليلاً إضافياً من عالم صنع السياسات، يوضح كيف بدأت الدول تضيف إلى الأطر التشريعية الموجودة، أو تكيِّفها للاستجابة لأهداف وطموحات الاتفاق الجديد».
وقد أظهر تحليلٌ أجري عام 2016، أن سبعاً من أعضاء مجموعة العشرين، هي الاتحاد الأوروبي ككل، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، اليابان، المكسيك وجنوب إفريقيا، لديها أهدافٌ لخفض الانبعاثات في التشريع المحليّ أو السياسة، متماشية تماماً مع تعهداتها في باريس.
ولكنّ تلك الدراسة أشارت أيضاً إلى أن في الدول الثلاث عشرة الأخرى من مجموعة العشرين، كانت هنالك فجوة بين تعهدات الدول الموقعة على اتفاق باريس، والأطر القانونية التي وضعتها لإجراء التخفيضات. لذلك سيحتاج إلى تعديل قوانينها وسياساتها الحالية لجعل المستوى والإطار الزمني لأهدافها متسقيْن مع إسهاماتها المحددة وطنياً، أو إجراء تغييرات أهم لترجمة تعهداتها بخفض الانبعاثات إلى أطر عمل محلية: وعلى سبيل المثال، عن طريق رفع مستوى الأهداف من القطاعات الفردية إلى الاقتصاد ككل.
ويتناول التحليل الجديد تفاصيل التقدم الذي أحرزته كندا والأرجنتين والصين، التي أعلنت خطة خمسية جديدة تحدد أهداف ذروة الانبعاثات وأهداف كفاءة الطاقة. ويشير التحليل إلى أنه «لم يتضح بعد كيف ستؤثر التطورات الجديدة في الولايات المتحدة على إسهاماتها المحددة وطنياً».
يقول البروفيسور صمويل فانخوسر، المدير المشارك في جرانتام، إن التشريعات والسياسات المناخية الجديدة سجلت زيادة بمقدار عشرين مرة على مدى عقدين من الزمن، عندما لم يكن هناك سوى 60 قانوناً من هذا القبيل. «وهذا يعكس الكمية الكبيرة من المجالات التي تغطيها قوانين المناخ الموجودة بالفعل..». ويضيف أن «معظم الدول الآن لديها الأساس القانوني الذي يمكن أن يُبنى عليه مزيد من الإجراءات».
ومنذ بدء دخول اتفاق باريس حيّز التطبيق اتخد كثير من الدول الأقل نموّاً أيضاً، خطواتها الأولى لتعزيز نهجها إزاء تغير المناخ. وعلى سبيل المثال أصدرت ملاوي سياستها الوطنية لإدارة تغير المناخ، التي ترتبط ارتباطاً واضحاً بإسهاماتها المحددة وطنياً وباتفاق باريس.
ولكن لا تزال هنالك فجوات. ويبيّن التحليل أن 42% فقط من البلدان الأقل نموّاً قد أدرجت تغير المناخ في خططها الإنمائية، وأن البلدان الأقل نموّاً كمجموعة، لديها قوانين وسياسات أقلّ، مقارنة بالمتوسط العالمي (5.5% لكل دولة مقارنة ب 7.7%).
ويقول مارتن تشونجونج، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي: إن قاعدة بيانات تشريعات المناخ العالمية، مصدر ثمين جدّاً للبرلمانيين. فهي تمكنهم من معرفة أنواع القوانين الموجودة في العالم، ومن البحث عن سبل لترجمتها إلى ما يلائم الواقع في بلدانهم.
«وبعبارة أخرى، تسهّل هذه الأداة عملية صنع القانون، وهو العنصر الحاسم الأول لضمان ترجمة اتفاق باريس إلى تشريعات وطنية».

صحفي بريطاني متخصص في القضايا البيئية
موقع تروث دِج


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى