قضايا ودراسات

إفريقيا التي لا نعرفها

يوسف أبولوز

يقترب مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي من الألف عنوان، ويفيد موقع المشروع الإلكتروني أن عدد الكتب المطروحة عبر منصة «كلمة» بلغ نحو 900 كتاب في العام 2016 بطباعة أنيقة وتجليد بالغ الرقي.. هذا على مستوى الشكل الخارجي للكتاب، أما المحتوى، فهو أدبي، فني، تاريخي جمالي، أسطوري، وسوف أحظى في الدورة السادسة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب بعنوان جاذب للقراءة.. «أساطير النشوء الإفريقية» وقد جمعها الباحث الأمريكي د. ستيفن بلجر، الذي تفيد سيرته الذاتية بأنه مولود في القاهرة، ونقل الكتاب إلى العربية د. موسى الحالول.
أتاحت لنا بعض الترجمات العربية قراءة الرواية الإفريقية في آفاق محدودة، وبخاصة في سلسلة «ذاكرة الشعوب» التي صدرت في بيروت في ثمانينات القرن العشرين، وعرفنا، عبر الترجمة جانباً من الشعر الإفريقي.. القائم في بعضه أيضاً على الأسطورة.
إفريقيا مخزن حكايات وميثولوجيات وسرديات شعبية تجذبنا دائماً إلى طبيعة الدغل والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلاً عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان والرقص والضحك.
نتعرف في «أساطير النشوء الإفريقية» إلى شعوب بأسماء متعددة: شعوب السّان في إفريقيا الجنوبية، وأقزام غابات إفريقيا الوسطى، كما نتعرف إلى طقوس وأساطير صيادي «الشونجهاي» على نهر النيجر، وعلاقة الصيادين بالسحر، لا بل إن إفريقيا هي قارة سحر من باب شعري جمالي.
ما يجذب إلى القراءة أيضاً علاقة الإفريقي بالماشية، علاقته بالبحيرات أيضاً، والغابة والماء والشمس.. وإذا اقتربنا من فضائنا الإفريقي العربي، فالمؤلف يأخذنا إلى قبيلة «الشلّك في جنوبي السودان»، وبعض الحكايات المصرية: خصومة حورس وسِت، وخوفو والسحرة.
كتاب غزير يشبع من لديه فضول لمعرفة ألغاز وأسرار وأرواح قارة سوداء، لكنها من الداخل.. داخل البشر. وداخل الحياة.. تبدو قارة بيضاء.
قامت روايات كبرى وأشعار عظيمة ومسرح إنساني عالمي على الأسطورة.. ويقول د. بلجر: تسمى القصة التي تفسر أصول الأشياء أو أسبابها الأساسية أسطورة، وقد اكتسبت هذه الكلمة نطاقاً هائلاً من الدلالات في المجالات الدينية والروحية والنفسية…
ليست الأسطورة حكراً ميثولوجياً على إفريقيا فقط، بل هي مسار كوني يمر بقارات البشرية كلها، من آسيا إلى أوروبا، إلى القطبين الشمالي والجنوبي.. والفرق فقط هو روح الإنسان، وطفوليته، وتعامله مع الطبيعة.. وطريقة عيشه بين الأشياء والكائنات.. إما بأسلوب بشري حضاري، أو بأسلوب متوحش.

y.abulouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى