قضايا ودراسات

الشباب.. والرياضة

ابن الديرة

خطوة فصل الشباب عن الرياضة في المؤسسة الإماراتية الرسمية خطوة مهمة جداً وتدل على وعي عميق بالتجربة، فبعد عقود من ربط الشباب والرياضة عبر الهيئة العامة للشباب والرياضة خصوصاً، حتى خُيل لمعظمنا، من فرط التكرار، أن كلمة الرياضة، شكلاً وموضوعاً، مرادفة لكلمة الشباب، فيما لا يرتبط شباب الإمارات بالرياضة فقط وإنما أيضاً ببرامج التعليم والثقافة والمهارات المتقدمة والعلوم المتقدمة والذكاء الاصطناعي إلى آخره، ها هي المراكز الشبابية تتبع وزارة الدولة للشباب، وها هو مسمى الهيئة العامة للشباب والرياضة يتحول إلى الهيئة العامة للرياضة مع تعيين إداري رياضي مخضرم وخبير هو يوسف السركال، ليكمل مسيرة من سبقوه، وكل منهم عمل وأضاف.
وزارة الدولة للشباب تتولاها شما المزروعي، الشابة التي لم تتجاوز عندما تولت المسؤولية الثانية والعشرين من عمرها، إيماناً من دولتها بقدراتها من جهة، وبقدرات الشباب عموماً، فدولة الإمارات، عبر الممارسة لا النظر فقط، على ثقة تامة بأن الشباب أنفسهم أقدر على معالجة مشاكلهم وتحقيق أحلامهم، وهذه البدايات واعدة ومباشرة، وها هي مجالس الشباب المبتكرة تطرح عنوان الشباب بقوة، وتشير إلى جهة النجاح بعقول وقلوب الشباب أنفسهم، لكن الأكيد في الوقت نفسه، وهو ما انتبهت إليه الحكومة، أن العمل الشبابي إنما يقوم على البرامج والأذرعة على الأرض، ما يعني أن النهوض بالشباب مسؤولية مؤسسية عامة وإن مثلتها وزارة بعينها.
أما موضوع الرياضة فموضوع ذو شجون حقاً، والمرجو تعميق حواره وتناوله بصدقية وشفافية، الأمر المأمول من الهيئة العامة للرياضة الجديدة.. كلام الرياضة الإماراتية حتى الآن أكبر بكثير من حجمها في الواقع، فهنالك كلام حول الرياضة في وسائل الإعلام والمنتديات والمجالس حول رياضة الإمارات يقترب من الثرثرة، وهنالك هدر واضح للأموال المخصصة، لجهة عدم التناسب مع المخرجات والنتائج.
الرياضة، بما هي موضوع اجتماعي وثقافي، محل اهتمام شعبي ومجتمعي عام، لكن رياضة الإمارات لم ترض جماهيرها إلا في مناسبات نادرة، فلا بد من الدرس والمراجعة، ومعرفة مواقع الخطأ نحو التعديل والتصويب. المجتمع يريد أندية أقوى في الألعاب جميعاً، كما يريد تطبيق شعار «الرياضة للجميع» على أوسع نطاق.
ونريد لرياضة الإمارات أن تنهض بما يتلاءم مع نهضة الإمارات الشاملة، فلا يستقيم الاعتماد على منطق المصادفة حتى لا نقول منطق الغفلة، في دولة تستشرف المستقبل، وتتخذ من التخطيط وسيلة وطريقاً.
ونريد تثقيف أنديتنا ورياضيينا إذا صح التعبير، فلا يعقل مثلاً، أن تشتمل أبنية الأندية الرياضية الثقافية بين قوسين على مسارح تظل خالية خاوية، فيما تفتقر المؤسسات الثقافية الأهلية، واشتغالها ثقافي خالص، إلى أبسط مقومات النجاح، وقبل ذلك أسباب الاستمرار.
ما ينتظر الهيئة العامة للشباب الجديدة كثير، ويؤمل دائماً أن يكون التغيير نحو الأفضل، فلا مكان في قاموس الإمارات للتغيير في حد ذاته، أي لمجرد التغيير، أو هكذا يفترض.
ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى