قضايا ودراسات

صناعة مستقبل العالم

ابن الديرة

تنطلق اليوم في دبي الدورة الثانية لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية، بالشراكة بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، يتجمع فيها نحو 700 عالم ومستشرف مستقبل، ليرسموا فكرياً ملامح مستقبل العالم، من فوق أرض الإمارات التي باتت مركزاً مهماً في صناعة مستقبل العالم، تماماً كما تساهم بدرجة، أو بأخرى في تحديد ملامح واقعه، والمساعدة على تحسين مستويات معيشة الشعوب، بدعم خطط التنمية في دولها، وإنشاء المشاريع التنموية التي تساعدها على تخطي أوضاعها الصعبة، وتمكنها من توحيد طاقاتها في مواجهة أعتى أمراض العصر، تلك التي صنعها الإنسان بإرادته، أو الناجمة عن الكوارث الطبيعية التي لم يستعد لها جيداً، وفي كل الأحوال تذهب جهود تحسين حياة الناس أدراج الرياح.
إذا أردت أن تعيش في الإمارات فعليك أن تكون شعلة نشاط لا يخمد لهيبها، وخلية نحل لا تهدأ عملاً وتنظيماً وإنتاجاً لا يتوقف، وأن تتجدد فكراً وحياة، ولا ترتضي بما وصلت إليه، بل إن تطمح للمزيد ليس من أجل مصلحة شخصية ضيقة، بل بما يحقق الرضى والسعادة للجميع، فالبلد ليس ككل البلاد أبداً، ونحن نتحدث عن قواعد قد يكون فيها استثناءات ضئيلة، محدودة الفاعلية، لكن الشفافية والموضوعية يقتضيان التذكير بها، وسر أسرار تميزها عن غيرها أنها طموحة، بلا أي حدود، كلما أنجزت وأبدعت وتقدمت إلى الأمام فإنها تنشد المزيد، بما يحقق لشعبها مزيداً من الارتقاء بمستويات معيشته، وشعوره بالسعادة الإيجابية التي تفجر كل طاقاته البناءة، نحو المزيد من العمل والخلق والابتكار.
إنه بالضبط نهج القيادة التي بارك الله بها الإمارات، فكانت أحرص على مصالح وطنها وشعبها من الجميع، فرسانها يتسابقون ويتنافسون ليس من أجل المجد الشخصي، فكل منهم بارك الله فيه وأعطاه صبراً، وعزيمة، وشجاعة، وحباً، وتسامحاً، وقبولاً بكل البشر مهما تنوعوا، ولكنه التنافس في خدمة الوطن أعز ما يملك الجميع، والنهوض بواقع الشعب، وقيادته إلى آفاق المستقبل الرحبة، يعيش واقعه بأطيب ما يكون العيش، ويصنع مستقبله ومستقبل أبنائه وأحفاده بكل الحب والإيثار والعطاء والمعرفة العقلانية الحكيمة.
حكومات العالم في ضيافة الإمارات تعمل على الارتقاء سنوياً بخدماتها، وعلماؤه ومبرمجو مستقبله أيضاً لهم مكان واسع على الأرض الطيبة، والأطباء والمهندسون والمدرسون وكل المهن المرتبطة بالواقع والمستقبل، يجد المجتهدون فيها على أرض الإمارات ملاذهم الذي يبحثون عنه في كل بقاع الأرض بلا طائل، وطالما خلصت النوايا، وعقدت العزم على خدمة الإنسانية، فمجالات العمل والإنتاج والابتكار والإبداع متوفرة وشاسعة المساحة، والقيادة المباركة تسخر كل الإمكانات في خدمة الإنسان والإنسانية، ولا يهنأ لها بال إلا بتعلم الجميع الدرس الذي يجب أن يستوعبوه جيداً، أن الكبير والعظيم بعطائه ومقدار إسعاده للبشرية، وليس بالتآمر عليها، ومحاربة منجزاتها، والعمل على زعزعة استقرارها.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى