قضايا ودراسات

قضاء متطور

راشد محمد النعيمي

من الأمور التي تبعث على الارتياح أن التطوير والابتكار بدآ يمسّان الحياة اليومية بمختلف تفاصيلها، خاصة الخدمات الحكومية التي دخلت سباق الجودة، وصارت تقدم الجديد، وتسهل من إجراءات كانت في يوم من الأيام صعبة ومعقدة، وتحتاج وقتاً طويلاً لإنجازها، فإذ بها تتحول إلى سهلة تنجز بكل مرونة، وتبعث على الارتياح في جميع أطرافها.
محكمة اليوم الواحد العمالية، والتي فعلتها دائرة القضاء في أبوظبي، مشروع مميز لمن يحتاجه؛ حيث تختص بالفصل في النزاعات والدعاوى العمالية، التي لا تتجاوز قيمتها 20 ألف درهم، وتمثل بانطلاقتها أفضل الممارسات العالمية في المجال القضائي، من خلال تحقيق الأولوية الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز فاعلية واستدامة العمليات القضائية، وضمان سهولة الوصول الشامل للخدمات، والابتعاد عن الصورة النمطية التي ترسخت في أذهان الناس حول طول الإجراءات والمراجعات.
إنشاء محكمة اليوم الواحد يعد نقلة نوعية في تقديم الخدمات القضائية؛ إذ جاء بعد عملية تقييم شاملة لعمل المحكمة العمالية، ودراسة وافية للمتطلبات التطويرية، بهدف اتخاذ خطوات ملموسة تسهم في تحقيق سرعة الفصل في القضايا، وتقديم خدمات عالمية الجودة، وتعزيز فاعلية وكفاءة التقاضي، وصولاً إلى قضاء عادل وناجز؛ حيث تتمحور اختصاصات المحكمة بالنظر في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمة المطالبات فيها 20 ألف درهم، والتي تشكل نحو 60% من النزاعات المحالة من وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى المحكمة العمالية وهو رقم كبير. ستسهم هذه الخدمة الجديدة في تحقيق معدل أسرع للإنجاز، وخدمة متطورة للمتقاضين، وبادرة مشجعة تنعكس بالإيجاب نحو تطوير شامل لكل القطاعات.
نتمنى أن يعم الابتكار والتطوير جميع مجالات العمل في مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية، كما فعلت دائرة القضاء في أبوظبي، التي سعت إلى اختصار الكثير من الإجراءات، وتحقيق هدف تقصير أمد التقاضي، عبر البت في الدعاوى من قبل القاضي في اليوم نفسه، بعد سماع أقوال مختلف الأطراف، وهو الأمر الذي ستختصر به آلية عمل المحكمة، العديد من الخطوات التي كان يترتب اتخاذها لقيد ونظر الدعاوى العمالية، مع عدم الحاجة إلى عقد أكثر من جلسة للبت في القضايا البسيطة، والتي تشكل نسبة كبيرة من القضايا المقيدة.
شكراً للجهود التي تنتهج هذا المنهج، وتعمل من أجل تحقيقه وإخراجه إلى حيز التنفيذ؛ لأنها بذلك تترجم الابتكار إلى واقع، في ظل الهدف أن تكون الإمارات ضمن الدول الأفضل عالمياً في الابتكار، خلال السنوات المقبلة؛ لأن الاستمرار في سباق التنافسية يتطلب أفكاراً جديدة، وإدارة متجددة، وقيادة للتغيير بطرق وأدوات مختلفة.

ِALNAYMI@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى