قضايا ودراسات

سلطان الثقافة

محمد سعيد القبيسي

باتت الثقافة خبزاً يومياً، وهي ذات سبل كثيرة، وغير مقصورة على الأدب والشعر والرواية أو القصة كما هو معروف عنها، وإنما الثقافة دليل حياة معيشية، فهي أدب وتراث وأصالة وتاريخ وهندسة وعمارة وطرق وبيئة وسياسة وأخلاق ومبادئ ومسيرة حياة بكل معانيها، طعام وشراب فهي الغذاء والهواء، بل هي أوكسجين الرئة. وبدون هذه الثقافة نستوي مع المخلوقات الأخرى من جماد أو نبات أو حيوان.
الثقافة منهج وسلوك، سلوك في كل صغيرة وكبيرة، من نظافة وصحة ولباس وأناقة وموضة وغيرها وأدب مجالس وحالة اجتماعية للصداقة والمعرفة واكتساب العلوم.
من هذا المنطق الحضاري نريد أن نصل إلى مفهوم شامل عن الثقافة ونحن العرب والمسلمين عموماً تركنا بصمات ناصعة في المسيرة الساطعة بأنوار الثقافة في شتى ميادين الفكر والعلوم والمعرفة والحضارة عموماً.
إن أمة اقرأ عرفت طريق الثقافة من يوم عرفت حضارتها مجالس الحكمة والأدب، وزادها الإسلام إشراقا، وسلط الأضواء على سائر جوانبها العلمية والتطبيقية فازدهرت العلوم عصراً بعد عصر وانتقلت الحضارة من مدينة إلى أخرى. من المدينة المنورة إلى دمشق الشام فبغداد منارة الأدب وبيت الحكمة وجامعة الحضارة إلى قاهرة المعز إلى رباط الموحدين إلى غرناطة وأشبيلية وقصر الحمراء في الأندلس، هذه الرحلة الكبرى التي كست العالم ولفت بأسفارها تنقل الحرف والاكتشاف والابتكار كانت هي الغرس الحقيقي للنهضة الأوروبية وثورة المعلومات التي نعيشها اليوم.
واسمحوا لي في هذا التقديم البسيط أن أصل اليوم إلى عاصمة الثقافة والمتاحف، إمارة الكتاب والمعرفة ومنارة النجوم في القبة السماوية وحدائق المختبرات العلمية والمكتشفات الحديثة، كنز من كنوز المكتبات جمع سائر صفوف الفكر والفن، شعر وأدب ورواية ومسرح وسينما وموسيقى ومجامع لغوية وأدبية وعلمية ومدينة جامعية ليس لها مثيل في سائر أركان المعمورة.هذه المدينة الساحرة بعمارتها للكليات والمساجد وبحيرتها الراسية في وسطها تتربع على جانبها معالم سياحية تدل على ملامح الثقافة والعلم.
الحقيقة هذا الإنجاز الرائع، بل الإنجازات، بل المعجزات سطرها ودفعها إلى العلياء والظهور، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. فهو رجل عرف أهمية العلم والثقافة، نهل من الدراسة والتحصيل، بل أسهم في التعليم والتأليف والكتابة والتأسيس والبناء، حلق في أجواء العالم، يبحث في الجامعات والمراكز العلمية عن أحدث ما توصلت إليه الحضارة من إنجازات علمية، ليستقي منها إلى الشارقة أنصع صفحات الثقافة علماً وتاريخاً.هذه الإنجازات الكثيرة أسست للشارقة معالم خالدة أصبحت منارة للثقافة والعلم، إنها هي عاصمة الثقافة التي رسمها سلطان الثقافة.

abudhabi@email.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى