قضايا ودراسات

بحر أسبوع إماراتي

يوسف أبولوز

في الوقت الذي تصرف فيه بعض الدول المليارات من المال على تربية الإرهاب وتسمينه وتغذية التطرف والعنف والانقسام والكراهية.. تذهب دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توجيه الثروة إلى ما هو مدني وثقافي وحضاري، بالطبع، توجيه الثروة ومال الدولة والبلاد إلى التنمية والإعمار والابتكار والعلوم والثقافة والصحة والتعليم والإسكان والأمن الذي يحفظ الاستقرار والطمأنينة الاجتماعية والنفسية.
حدثان كبيران في الإمارات في بحر أسبوع.. معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي استقطب عشرات المبدعين العرب في الأدب والإعلام والنشر وصناعة الكتاب، و«لوفر أبوظبي» مدينة العالم في أبوظبي.
لا حاجة، ولا وقت للمقارنة بين دولة تحترم الفن والثقافة والإبداع والنشر والكتابة، ودولة، أي دولة في هذا العالم، هي مرضعة لمرضى العنف والضياع.
نهضت الإمارات على حلمها السيادي الثقافي القيادي في الثاني من ديسمبر ١٩٧١.. عمر الدولة لم يصل بعد إلى نصف قرن، ولكن قبل نصف القرن هذا ذهب المال إلى الحداثة والمدنية والحضارية: صحراء صارت بسطاً من الخضرة، ناطحات سحاب ولكنها أيضاً صديقات غيوم، جسور، طرق، أسواق، سياحة، استثمار، عمل وفرص عمل، إدارة حكومية تعلي من شأن الشباب، تكريمات، حفاوة بالمبدع في مجاله، سواء أكان أكاديمياً أم إدارياً أم شاباً أم اقتراحياً لأي فكرة تضيف إلى الإمارات النجاح والرقي والجمال.
في هذا الإطار التنموي، الاجتماعي، الاقتصادي، الواسع كان ومازال يتوجه مال الدولة.. الناجح يكرم، والمبدع يحترم والمحتاج له تلبيته وطلبه، والسماء دائماً مظلة الجميع.
مال الإمارات ذهب إلى المحتاج العربي والإسلامي إن كان في محنة أو حاجة أو أزمة أو كارثة أو نائبة من نائبات الزمن، أو صائبة من صائبات المكان.
مال الإمارات مال نظيف، لأنه يعرف مساره الأخلاقي قبل وبعد أي شيء نحو الإنسان ونظافة كينونته وشروق روحه.
مرة ثانية، في الوقت الذي أصبحت فيه الإمارات دولة كتاب، ودولة فن، ودولة تعايش، ودولة تسامح وسعادة وتفاؤل وإيجابية بشرية عالمية نحوّل قراءتنا إلى صورة دول تسكب ثرواتها وأموالها على الرياح ليتطاير بعد ذلك كل شيء.
رياح الإرهاب ودمامل الحقد، وجيوب الصّفار ونوبات الصرع المذهبي الطائفي، وتوظيف المرتزقة وتسكين المرضى، وإيواء قطّاع الطرق، وقطّاع الناس، كل ذلك قد ينجح، بالمال غير النظيف، بعض الوقت، ولكنه لا ينجح كل الوقت.
وقت العالم اليوم.. وقت الرفق والجمال والمحبة.

y.abulouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى