قضايا ودراسات

زائر خفيف الظل

عثمان حسن

ها هو معرض الشارقة للكتاب يطوي صفحته في هذه الدورة الجديدة، وقد شغل بال الكتاب والمثقفين والناشرين والزوار، على مدى أحد عشر يوماً، هي قصيرة جداً، بحجم هذا الثراء، وهذا الخيال الذي تركته الكتب، وتركته الرواقات والأجنحة والممرات، والصور الملونة التي تزهو بالصغار والكبار على حد سواء.
أيام مرت كلمح البصر، في ذاكرة معرض، وذاكرات زواره، فجال على مخيلاتهم، وازدهى بهم، كما احتفوا به فكراً، وقراءة، وصورة لن تفارق المشهد انتظاراً لعام جديد، ومفاجآت أخرى تؤسس لنهضة الكتاب، ومستقبل الأجيال في تحقيق حلم النهضة والحب والخير والعدل والسلام.
هل قلنا إن المعرض زائر خفيف الظل؟ إنه كذلك، ومن مميزات خفة الظل أنه ترك هدية ثمينة لزواره وهي الكتاب، والزائر الخفيف الظل، سريع الارتحال كما هو شأن الأصدقاء، ومن تلمحهم في الممرات، فتشتاق إليهم، لكن عاصفة الكتب ونزهة المشتاق في دهاليز المعرض، تذهب بهم بعيداً، إلى حيث تظل الفكرة يانعة، غير مشوشة بالأسى، وغير مثلومة بالنهارات، التي تؤبدها الغشاوة.
معرض للكتب يرحل، فيترك الشوق في اضطرابه، ويترك الإجابة في وسامتها، عن زيارة سانحة في وقارها، رقيقة، وخفيفة الظل، وكريمة بالكتب والكلام الذي لم يقل بعد.
معرض الكتاب لا يهمل زواره، فهو حكيم وأنت تقلب صفحاته، وهو صديق وأنت تستعرض مقتنياته، وهو باذخ وأنت تتأمل أفكاره، فتمر على كتّاب العالم، وقد أحضروا قبساً من المعرفة بين دفتي كتاب.
ألم يقل بأن الكتاب الجيد صديق حميم؟ والكتاب الجيد فصل في الحضارة، وفصل على رقعة الحروف، وفصل على مهد النقش، وفي سفارة القول، وبيعة الكراريس وهي تطمئن إلى وسادة الصغير فتجلس معه، لا تنافقه ولا تعاتبه، وتسهر قرب جفونه، علامة، وكلمة، وخفة، وإرثاً، وشعراً وقصائد، ومتعة بالكتب، وثراء في الروح لا يأفل أو ينضب أو يتلاشى.
الكتاب لا يخون، ولا يمكر، ولا يعصي، قال أحدهم «إني لا أعلم شجرة أطول عمراً ولا أطيب ثمراً ولا أقرب مجتنى من كتاب»، وإلى معرض قادم في شارقة الكتاب.

Ohasan005@yahoo.com
Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى