قضايا ودراسات

هوة بين جيلين

خيري منصور

تمر فترات في التاريخ منها الفترة التي نعيشها الآن تتسع وتتعمق فيها الهوة بين جيلين، وذلك بسبب تسارع إيقاعات التحول وحرق المراحل، ولم تكن مثل هذه الهوة قائمة في الماضي بين جيلين متعاقبين على الأقل، لهذا لم يكن الصراع أو التنافر واضحاً ومنعكساً على أدق تفاصيل الحياة اليومية.
فما هو السبيل الأمثل لردم الهوة الآخذة في الاتساع؟ وهل هو مهمة الجيل المخضرم الذي عاش نمطين وإيقاعين من الحياة أم مهمة الجيل الجديد الذي استغرقته هموم مختلفة، وأسئلة وهواجس لم تكن تشغل من سبقوه؟
إنها مهمة مزدوجة.. ولكي يلتقي الجيلان المتباعدان في منتصف المسافة على كل منهما أن يتقدم خطوات باتجاه الآخر، حتى لو كلفه ذلك بعض التنازل عن أفكار وعادات تأقلم معها، وقد لا تكون جدلية العلاقة بين الأجيال جديدة إلا بقدر تعلقها بالمتغيرات الدراماتيكية التي عصفت بحياتنا، بحيث تطور العالم خلال ربع قرن ما يعادل تطوره بمقياس تقليدي أكثر من قرن، وما تبدل ليس فقط عادات وأنماط سلوك. فالمفاهيم أيضاً طرأ عليها ما جعل بعضها عرضة للشك وإعادة النظر، خصوصاً تلك المفاهيم المادية التي تتحكم بها النسبية ولها صلاحيات تاريخية محددة، ففي عصر واقعي جداً يشعر الإنسان الرومانسي بالاغتراب ويتجلى ذلك في الفنون على اختلاف ميادينها، فما يطرب له جيل الحرب العالمية الثانية من أغنيات وموسيقى وما يطيب له مشاهدته من أفلام بالأبيض والأسود لا يروق لجيل ولد بعد تلك الحرب بثلاثين أو أربعين عاماً.
ويمكن رصد مثل هذا التباين في مجتمعنا العربي بسهولة، وأحياناً داخل البيت الواحد!
وردم الهوة بين جيلين يتطلب جهداً ودراية سايكولوجية ولا يتحقق بالمواعظ والنصائح!
وبالطبع للدولة والمؤسسات ذات العلاقة بالتربية والثقافة دور أساسي في تقريب المسافات، أو ما يسمى تدوير الزوايا الخلافية الحادة!
وما يترتب على تفاقم الاختلاف في الشجون والأسئلة والهواجس والأحلام بين الأجيال قد تكون له نتائج كارثية في المدى غير المنظور!

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى