قضايا ودراسات

الصومال الناهض

فيصل عابدون

قرار القوة الإفريقية «يونصوم» المستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب التدريجي لوحداتها من الصومال وتسليم مهامها الأمنية إلى الجيش الصومالي، لم يكن قراراً متسرعاً ولا هو من نوع القرارات التي تفرضها الضغوط العسكرية التي أجبرت الولايات المتحدة سحب قواتها من هناك بعد الخسائر الفادحة التي منيت بها مع اشتداد أعمال المقاومة التي قادها الجنرال فارح عيديد وزعماء الحرب الآخرون خلال فترة غياب الدولة وتفشي الفوضى في هذا البلد.
والواقع أن قرار الأمم المتحدة بسحب القوة الإفريقية من الصومال جاء بعد دراسات ومتابعات معمقة ودقيقة للمستوى العسكري ودرجة احترافية القوات المسلحة الصومالية وأجهزتها الأمنية التي تؤهلها لتولي المهام التي كانت تقوم بها قوات «اليونصوم»، ودرجة تأهلها للمحافظة على سيادة البلاد وحماية الأمن والاستقرار الداخلي. وكانت نتائج الدراسات مطمئنة أيضاً فيما يتصل باستقرار هياكل السلطة السياسية الوطنية وعمق التدامج الوطني الذي تحقق طوال السنوات الماضية في مقابل تجذر الولاءات العشائرية والطائفية التي كانت سائدة ومعرقلة للوحدة الوطنية في الصومال.
ولا توجد شكوك كثيرة اليوم في أن الصومال حقق قفزة كبيرة في كفاحه المستمر للاستقرار والخروج من دوائر العنف والفوضى وغياب السلطة المركزية واستعادة مؤسساته السيادية ودوره الغائب إقليمياً ودولياً. لم يعد الحديث يدور حالياً عن استعادة الدولة أما الإرهاب فلم يعد يشكل تهديداً وجودياً للدولة فقد تحول إلى مسألة أمنية جانبية يتم التعامل معها بسياسة العصا والجزرة. وانسدت الطرق أمام حركة الشباب المتطرفة، التي تحولت إلى حركة للعجائز قليلي الحيلة ولا تملك خيارات سوى الاستسلام والاندماج في التيار الوطني. أو الانتحار بتساقط العضوية وتعاظم المد الوطني والاستهدافات الأمنية المباشرة.
الحديث يدور اليوم عن قضايا مختلفة هي بالتحديد قضايا دولة على طريق النهوض والتطور. والجهود الحكومية تتركز على تكريس سلطة المؤسسات الدستورية وعن القضايا الحياتية للإنسان الصومالي مثل الاختناقات المرورية وإصلاح الطرق ومياه الشرب ومؤسسات الصحة والتعليم.
وعلى مستويات أخرى تكرس الحكومة جهودها على بناء الاقتصاد ومؤسساته القانونية الحاكمة، وفي أكتوبر الماضي قام الرئيس محمد عبد الله فرماجو بالتوقيع على قانون الاتصالات الجديد الذي يوفر الأدوات اللازمة لتنظيم القطاع الذي تقدر مساهمته بنسبة تصل إلى 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
إن نهوض الصومال قوة مضافة للعرب في ظروفهم الصعبة الحالية. وتقول الإحصاءات إن الصوماليين هم الأكثر شباباً بين الدول العربية، حيث تبلغ نسبة السكان ممّن هم دون الثلاثين من العمر الـ93.5%، بينما يصل معدل الخصوبة إلى 6.3 ولادة حيّة لكل امرأة.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى