قضايا ودراسات

العلم يحل مشاكلنا

شيماء المرزوقي

أعتقد أن الكثير من البلدان في عالمنا العربي تجاهلت لفترة ليست قليلة أثر العلم وقوته، هذا التجاهل وأسبابه تحتاج لدراسات وبحوث لاكتشاف الإجابة، هل هي ممارسة نتيجة لحالة عامة من التخلف وعدم الوعي، أم أنها جاءت بسبب ظروف هذا البلد أو ذاك من الناحية الاقتصادية والتنمية والموارد، أو أنها بسبب عادات بالية في تلك المجتمعات منعت الاحتفاء بالعلم والإعلاء من قيمته؟ في هذا العصر نعلم أن العالم يخطو نحو تعريفات جديدة للأمية وعدم المعرفة، وندرك أن البشرية قد تجاوزت التعريف العام عن عدم العلم والجهل، لتصبح مسألة مثل القراءة والكتابة محسومة، لكننا أيضاً نعلم أنه في عدة بقاع من عالمنا العربي مازال الكثير من المجتمعات يرزح تحت ويلات التخلف والجهل والأمية التامة في القراءة والكتابة. ورغم أنني أعلم أن هناك مجتمعات بشرية أخرى في عدة مناطق من العالم هي أيضاً ينتشر بين الكثير من أفرادها عدم التعلم وحتى معرفة الحروف والقراءة، إلا أن الحالة في وطننا العربي جديرة بالتوقف والتمعن والبحث والتقصي في أسباب عدم وصول المدارس وعدم انتشارها. الخطوة الأولى لأي تطور لا يمكن أن تأتي ولا أن تتحقق دون العلم ودون وعي معرفي لدى معظم أفراد المجتمع. المجتمعات التي تنتشر فيها الأمية سهلة التأثر، سهل خداعها وتحريكها لتصبح عامل عدم استقرار في البلاد، ومن هم غير متعلمين ولا يملكون الوعي المعرفي والتفكير المستقبلي من السهل الكذب عليهم وخداعهم وتمرير أي شعارات رنانة لهم. وفي عالمنا العربي توجد عدة نماذج لأوطان ذهبت أدراج الرياح ودلفت في أتون حروب وقتال دون أي مبرر أو سبب ودون أي قضايا وطنية كبيرة ومصيرية، وهذه هي المشكلة الحقيقية. إن وعي المجتمع وأفراده لا يمكن أن يكتمل إلا بمنظومة تعليمية معرفية قوية، بل هذه هي الضمانة الحقيقية للاستقرار وهي التي ستقود البناء والتطور، ومن هذه النقطة أعود لطرح السؤال البديهي والذي قد يتبادر لذهن الجميع: لماذا أهمل التعليم وتم تسطيح أثره وقوته حتى وصل الوعي والفهم لأقل درجاته؟ إن تعليم الأطفال وفتح فصول دراسية ليست بقضية كبرى، يمكن للعملية التعليمية أن تتم أسفل شجرة إذا وجدت الإرادة الحقيقية، إن شح المادة وقلة الموارد المالية، ليسا مبرراً ولا عذراً مقبولاً أو حتى يمكن تفهمه.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى