قضايا ودراسات

الصحافة مهنة خطرة

دون نورث*

في وقت أصبحت حرب الأخبار موضوعاً ساخناً عبر العالم، بات الصحفيون أهدافاً رئيسية للقمع، وحتى الاغتيال. وهذا منحى مقلق أخذ ينتشر عبر الكرة الأرضية.
وسط موجة عنف ضد صحفيين، أطلقت منظمتان تدافعان عن حرية الصحافة مقرهما في باريس، مشروعاً يهدف إلى ضمان حفظ ونشر المعلومات التي يجمعها صحفيون معرضون للخطر، ومواصلة عملهم إذا اعتقلوا أو اغتيلوا.
و«مشروع الأخبار المحرمة» هو من بنات أفكار صحفيين يعملون لدى منظمة «مراسلون بلا حدود» و«شبكة أصوات حرة». والمشروع هو عبارة عن هجوم مضاد بمواجهة الأنظمة القمعية وقوى نافذة أخرى تمارس ترهيب الصحفيين المستقلين، كما إنه رد على تعاظم موجة عنف عالمية ضد الصحفيين، حيث قتل 42 صحفياً خلال العام الحالي، في حين سجن 183 صحفياً. وخلال السنوات العشر الماضية، اغتيل أكثر من 800 صحفي لأسباب تتعلق بعملهم.
وقال جان دندار، وهو صحفي تركي يدعم «مشروع الأخبار المحرمة»: «هذا المشروع يوجه رسالة واضحة جداً إلى الحكومات القمعية، تفيد بأنها إذا اعتدت على صحفي في أي مكان من العالم، فسوف يكون هناك آخرون عديدون مستعدون لمواصلة عمله».
ومن جهته، قال السكرتير العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار: «هدف هذه المبادرة هو استخدام الصحافة من أجل الدفاع عن الصحافة وضمان وصول الأخبار إلى الناس بحرية واستقلالية. ونحن نوجه رسالة قوية إلى المعتدين على حرية الصحافة في كل أنحاء العالم».
وفي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، نشرت «لجنة حماية الصحفيين» ( منظمة أهلية أمريكية مستقلة لا تسعى إلى الربح وتدافع عن حرية الصحافة والصحفيين) تقريرها السنوي «المؤشر العالمي للإفلات من العاقبة 2017»، الذي تضمن قائمة بعمليات اغتيال صحفيين لم يعرف مرتكبوها على مدى العقد الفائت. وفي العام الحالي، وقعت جرائم قتل صحفيين في نصف البلدان ال 12 التي تضمنها المؤشر. وتتصدر الصومال قائمة المؤشر، التي تضم أيضاً العراق، سوريا، الفلبين، جنوب السودان، المكسيك، باكستان، البرازيل، روسيا، بنجلادش، نيجيريا والهند.
وفي الأمريكتين، أصبحت المكسيك مكاناً خطراً جداً بالنسبة للصحفيين، حيث اغتيل 11 صحفياً في 2017. ومن بين الضحايا ثلاثة صحفيين كانوا يجرون تحقيقاً حول عصابات المخدرات.
والتحقيقات في أنشطة عصابات المخدرات كثيراً ما تكشف عن صلات بين هذه العصابات وسياسيين وشخصيات نافذة. وعلى سبيل المثال، اغتيل الصحفي سيسيليو بينيدا في 2 مارس/آذار بعد أن نشر تقريراً حول علاقة صداقة بين زعيم منظمة إجرامية وعضو في جمعية تشريعية إقليمية. كما اغتيلت الصحفية ميروسلافا بريتش في 23 مارس/آذار بعد أن نشرت أسماء مرشحين في انتخابات بلدية حصلوا سراً على دعم تجار مخدرات. وإثر ذلك، اختارت صحيفتها التوقف عن الصدور.
غير أن تعرض صحفيين لتهديدات هو ظاهرة عالمية. وأحدث جريمة قتل صحفي بارز كانت ضحيتها الصحفية دافني كاروانا غاليزيا، التي قتلت في مالطا.
وبالنسبة للصحفيين عبر العالم، يبدو أن هذا الخطر قد أصبح أمراً طبيعياً. ففي تركيا مثلاً، يتعرض صحفيون بصورة جماعية للتوقيف والسجن. وفي الهند، واجه صحفيون دعاوى تشهير بعدما نشروا تقارير حول أعمال مشبوهة يقوم بها سياسيون وشخصيات بارزة يتمتعون بنفوذ. وتعرض صحفيون آخرون لاعتداءات رعاع أو اغتيلوا.
وفي الفلبين، التي تحتل المرتبة الرابعة عالمياً كأخطر بلد على الصحفيين، قال الرئيس رودريغو دوتيرتي علناً أن قتل بعض الصحفيين هو، برأيه، «مبرر».
وفي قلب أوروبا، ظهر رئيس تشيكيا ميلوس زيمان في مؤتمر صحفي في براغ وهو يلوح برسم بدا فيه رشاش وتحته كلمة «للصحفيين».
وهذا لا يعني أن الصحافة تتسم بالكمال – فهي حقاً ليست كذلك أو أن الصحفيين ليسوا مزعجين أحياناً. ولكن هذه المهنة وممارسيها يلعبون دوراً حيوياً في فضح الآثام والجرائم وجعل أشخاص نافذين خاضعين للمحاسبة.

*مراسل حربي مخضرم غطى حرب فيتنام ونزاعات عديدة عبر العالم ونشر عدة كتب
موقع «كونسورتيوم نيوز»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى