قضايا ودراسات

تعاظم التفاوت الفاضح في الثروات

لورانس ويتنر*

استناداً إلى أحدث الوقائع والتطورات الاقتصادية، يتضح أن أثرى الأثرياء ليس لديهم شيء يشتكون بشأنه.
كشفت دراسة نشرتها لتوها شركة «يو بي إس» السويسرية العالمية للخدمات المالية أنه خلال العام 2016، ارتفع مجموع ثروات أصحاب المليارات في العالم بنسبة 17% – من 5، 1 تريليون إلى 6 تريليونات دولار. علاوة على ذلك، ازداد عدد أصحاب المليارات بنسبة 10 % ليصل إلى 1542 – أكثر من ثلثهم يقيمون في الولايات المتحدة.
وفي نهاية أكتوبر/‏ تشرين الأول 2017، كان أغنى خمسة أمريكيين هم جيف بيزوس (93، 8 مليار دولار)، وبيل غيتس (4,88 مليار)، ووارن بافيت (81 ملياراً)، ومارك زوكربيرغ (75، 4 مليار)، ولاري إيليسون (56 ملياراً).
وهناك فجوة هائلة بين ظروف من وصفهم السيناتور بيرني ساندرز ب «طبقة المليارديرية» والأمريكيين العاديين، بمن فيهم نحو 28 مليون أمريكي يعملون لدى شركات يملكها هؤلاء المليارديرية كلياً أو جزئياً. والأعضاء الخمسة في عائلة والتون، وهم ورثة ثروة شركة «وول مارت»، يملكون الآن ثروات صافية تبلغ 140 مليار دولار. وفي الواقع، ازدادت ثرواتهم في يوم واحد مؤخراً 5 مليارات دولار. وعلى النقيض من ذلك، فإن العمال في شركة «وول مارت» لا يمكنهم أبداً جمع أي ثروة – بل إن كثيرين منهم يضطرون إلى تقديم طلبات للحصول على قسائم الطعام الحكومية من أجل تأمين طعام لأنفسهم ولعائلاتهم – وذلك بسبب أجورهم المتدنية.
أشار السيناتور ساندرز إلى أن خطة الضرائب التي عرضها الجمهوريون على الكونجرس تتضمن تخفيضات ضريبية لأثرى أثرياء أمريكا ولكبريات الشركات تبلغ 1، 9 تريليون دولار. وحوالي 80 % من هذه التخفيضات الضريبية ستكون من نصيب أغنى 1 %.
ولكن أثرى الأثرياء لديهم مشكلات، أبرزها هي كيف يمكنهم إنفاق المبالغ الطائلة من المال التي يجمعونها. والكثير من مشترياتهم يشمل أعمالاً فنية باهظة الأثمان، وكذلك نوادي رياضية. وفي الواقع، أكثر من 140 من بين أكبر النوادي الرياضية في العالم أصبحت ملكاً ل 109 مليارديرات فقط، بينهم 60 من الولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى لدى هؤلاء الأثرياء الكثير جداً من المال، فأخذوا ينفقونه على أشياء من مثل سيارات فخمة يبلغ ثمن الواحدة منها 4 ملايين دولار، ومزارع ضخمة لأحصنتهم، وطائرات مترفة خاصة، وأعواد أسنان ذهبية (ثمن الواحد منها 600 دولار)، وبناء قصور ضخمة تبقى غير مأهولة لسنين، وطلاء سلالمهم بالذهب، وبناء تحصينات فخمة تحت الأرض يمكن أن تحميهم من قصف نووي، وما إلى ذلك. وقد علّق ملياردير على إنفاقه أكثر من 600 مليون دولار لبناء نسخة طبق الأصل للسفينة الشهيرة «تيتانيك» بالقول: «لدي ما يكفي لدفع هذا الثمن، وهذا هو كل ما يهم حقاً».
وأثرى الأثرياء يواجهون طبعاً مشكلة إلى متى سيحتمل الناس وضعاً يملك فيه ثمانية رجال فقط ثروات تعادل كل ما يملكه نصف البشرية، أي 3، 6 مليار إنسان. والسؤال البديهي هو: متى سيتحرّك المجتمع ويرد على هذا الشذوذ؟
هذه مشكلة أبدية بالنسبة لنخبة الأثرياء، الذين كانوا على مدى التاريخ يواجهون المقاومة أو الثورات الشعبية بالقمع الحكومي، وإثارة النعرات العرقية وكره الأجانب، بهدف تحويل أنظار الناس عن السبب الحقيقي لنقمتهم.
وفي جميع الأحوال، يبدو أن المشكلات الناجمة عن تركيز الثروات بأيدي قلة صغيرة ليست مشكلة بالنسبة لبقية الناس. في الولايات المتحدة مثلاً، هناك قلق بشأن البطالة وركود الأجور والتغير المناخي أكثر بكثير من القلق بشأن شراء أفراد قلائل أعواد أسنان ذهبية.
علاوة على ذلك، لن يتم حل الأكثرية العظمى من مشكلات شعوب العالم، طالما أن ثروات العالم تبقى بأيدي القلة الثرية، التي تحدد بنفسها أولويات السياسات العامة للحكومات.

*بروفسور التاريخ في جامعة ساني/ ألباني في الولايات المتحدة – موقع «زي نت»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى