قضايا ودراسات

رحلة بالغة الأهمية

د. حسن مدن

«خلف خورفكان يقع مكان آخر يسمى جلفار، حيث يعيش هنا العديد من التجار الكبار والبحّارة، ويقومون بالغوص لإخراج اللؤلؤ الصغير والكبير الحجم، ويقومون بجمعه حتى يأتي التجار من هرمز لشرائه وأخذه إلى الهند والعديد من الأماكن الأخرى. إذا واصلنا على طول الساحل، مروراً بقرى خورفكان، فإن المرء يمر بأخرى، منها ما تسمى رأس الخيمة، وهي مكان كبير جداً، وتقع خلفها مدينة أخرى بها قلعة تسمى كلباء، حيث يحتفظ بها ملك هرمز للدفاع عن أراضيه».
هذه فقرة من المخطوطة الكاملة لكتاب البرتغالي دَوُراتي بَار بَوزا، التي يقدمها إلينا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، المؤرخ والباحث الدؤوب في تاريخ المنطقة، والذي أثرى المكتبة العربية بالعشرات من مؤلفاته التي تسلط أضواء كاشفة على زوايا معتمة في هذا التاريخ.
وضع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على عاتقه، ومنذ عقود، مهمة كتابة تاريخ هذه المنطقة من وجهة نظر أهلها، من موقع الدارس والعارف بمنعطفات هذا التاريخ بفضل ما أنفقه من وقت وجهد وهو ينقب في الوثائق، من مصادرها الأصلية في المكتبات وأرشيفات العديد من الدول الغربية التي تنازعت النفوذ للسيطرة على هذه المنطقة، وبفضل هذه الجهود تيسّرت لنا نحن أبناء المنطقة، والمهتمين بالتاريخ والثقافة منهم خاصة، العديد من الوثائق مترجمة إلى لغتنا العربية.
المخطوطة الكاملة هذه، والعائدة إلى القرن السادس عشر، التي وضع لها سموه عنوان «رحلة بالغة الأهمية»، صدرت عن منشورات القاسمي مؤخراً، وكما جاء في بيانات الكتاب فإن إصدارها هو ثمرة تعاون بين مجمع العلوم والآداب – دارة الشيخ سلطان القاسمي وكلية التاريخ والجغرافيا بأكاديمية العلوم في لشبونة بالبرتغال، وصدرت المخطوطة في مجلد ضخم بلغات ثلاث: العربية والبرتغالية والانجليزية.
قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي باقتناء هذه المخطوطة عندما أُكتشفت في العام 2012، بعد أن كانت مفقودة لمدة مئة سنة على نحو ما أشار سموه في تقديمه للمجلد الذي حواها، مُنوها إلى أن هدف ما بذله من جهد في إظهار هذه المخطوطة باللغة العربية، فضلاً عن الإنجليزية والبرتغالية، هو «تسليط الضوء على تاريخ واحدة من بواكير المعلومات الغربية عن وطننا العزيز».
نحن نعلم ما عنته منطقتنا الخليجية من أهمية للبرتغاليين آنذاك، ونعلم أيضاً أن شعوب المنطقة قاومت احتلالهم لها، وحملتهم في نهاية المطاف على الرحيل عنها، ولكن من رافق الحملات البرتغالية من مكتشفين ورحالة دوَّنوا معلومات مهمة عن هذه المنطقة، حيث سجلوا أسماء مواقع كثيرة كالشارقة وجلفار ومسقط والبحرين والقطيف وغيرها، راصدين عادات شعوبها ونمط معيشهم.
هذه الرحلة لواضع المخطوطة تندرج في هذا الإطار، ومن هنا أتى اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بتقديمها إلينا، معيناً لنا في معرفة تاريخنا.

madanbahrain@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى