قضايا ودراسات

الوعي الجمعي

هيا خالد الهاجري

قبل أيام ضرب زلزال قوي الحدود الإيرانية العراقية، وشعر بهذا الزلزال سكان دولة الكويت الشقيقة. وذُعر البعض لم يكن بسبب الزلزال نفسه وتأثيره البسيط، بل كثرة انتشار الخبر بطريقة مفزعة في برامج التواصل الاجتماعي، وكأن هدف البعض في الحياة فقط بث الرعب. الأمر لا يخص هذه الحادثة التي حدثت في دولة الكويت الشقيقة حفظها الله وحفظ دولة الإمارات ودول الخليج وجميع البشر، بل يمكن تضخيم وتهويل أي خبر أو حدث سيئ يحدث بين الحين والآخر في أي مكان، وظهور وسم للخبر وزيادة متابعته وتفاصيله والتحدث عنه في أي تجمع، وتحليل الخبر بتفسيرات من الجميع وإضافة تفاصيل أخرى حتى يصل الخبر إلى مرحلة مفزعة للبعض والشعور بالقلق، فبعد أي حدث سيئ في أي مكان في العالم يبدأ الناس بتداوله والحديث عنه وهم ينشئون بذلك وعياً جمعياً يضر بما يحدث وبما سوف يحدث، وهم بذلك كمن يسكب الزيت على النار ويزيد إشعال النيران، فأفكارهم أو وعيهم الجمعي هذا يؤثر في ما حولهم بطريقة سيئة قد لا يعلمونها ولا يدركون أخطارها، لأن الأفكار لها قوتها التأثيرية كما نعلم وحتى على الجماد.
عند وقوع الأحداث أو الكوارث الطبيعية التي تحدث بين الحين والآخر في جميع أنحاء العالم والتي نشاهدها في الأخبار اليومية تقريباً يجب أولاً أن نحمد الله ونشكره على نعمه الكثيرة علينا، وعلى نعمة الأمن والأمان الذي نعيش فيه، ثانياً الأخذ بالاحتياط والأسباب وتعّلم الطرق المنجية إذا لا سمح الله وقع الحدث في أي مكان والتصرف الصحيح حينها، فكل جانب سيئ له مقابله الإيجابي، فهو فرصة لتذكير الإنسان بخالقه والتقرب منه إذا كان غافلاً، وفرصة لتعلم طرق حماية نفسه وأحبابه عند أي حدث غير جيد وغير متوقع.
لنجعل وعينا وأفكارنا الجمعية أفكاراً طيبة ومتفائلة دائماً وليس العكس.

haya171@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى