قضايا ودراسات

إعادة النظر في دوزان التفكير

عبداللطيف الزبيدي

قال القلم: ما هي أسباب التخبط السياسي في العالم العربي؟ قلت: هذا سؤال من لا يريد الحصول على جواب. هو أكاديمي جداً، بالتالي يحتاج إلى بحوث ودراسات نعرف سلفاً مصيرها إلى الإهمال، وهو غير واقعي أيضاً، لأنه يطرح إجابات لا نهاية لها، حسب طريقة تفكير الشخص وقناعاته العقائدية، السياسية، مدى تطرفه أو تسامحه، خلفيته الثقافية وهلم جرا. لكنني أستطيع أن أحل لك المشكلة. كل مصائبنا سببها أن العقل العربي لم يُؤهل للإدارة الإيجابية.
قال: هنا أسألك عن علة عدم أهليته للإدارة القائمة على التخطيط والرؤية البعيدة. قلت: قد يكون رأيي شطحة ثقافية نفسية، جذورها بعيدة، ولا ترى حلًا فورياً، فالحلول الممكنة تستدعي تربية تأهيلية من الأساس، ليصبح العقل قادراً على التفكير الإداري الإيجابي. المسألة تحتاج إلى وقت طويل نسبياً، ومن السذاجة توهم أن العقل العربي سيصبح ديمقراطياً إدارياً بناء بين عشية وضحاها. القضية ليست خلع قميص واقتناء آخر فوراً.
قال: هات، ما هي الجذور البعيدة؟ قلت: إن تفكيرنا احتفظ بكثير من العناصر التي تعود إلى ميراث قديم جداً، إرث قرون غابرة كانت فيها الهجومية والعدوانية والاستعدائية تعد بطولات.تلك الخلفية البعيدة حالت دون التفكير في دولة المؤسسات طوال تاريخنا، مع بعض الاستثناءات النادرة، لكيلا نعمم بالمطلق. ظل العقل العربي يرى، أول ما يرى، الوجوه السلبية في العلاقات، ولا يشك طرفة عين في مدى رجحان آرائه، وسلامة مواقفه.تغير طبيعة الحياة في زماننا أثبت أنه أعجز من أن يُحدث تغييراً في طريقة التفكير.
قال: لكن رأيك هذا ينطبق على الدول الاستعمارية المتجبرة أكثر مما هو توصيف لسلوك النظام العربي، فكيف ترى الأمر؟ قلت: إن الأقوياء الظالمين، عاملوا ويعاملون شعوبنا بما يعامل به النظام العربي شعوبه من استباحة لقيم العدالة والشفافية والنزاهة.نحتاج إلى بضعة عقود من إعادة بناء الأداء السليم في الدماغ العربي، وهي مدة لا تدعو إلى التشاؤم. انظر إلى الخطة الثعلبية الإيجابية لدى الصين وروسيا، إنها تكاد تنحصر في ثلاثة أسس عملية خارقة:إقامة التوازن مع العدو الصريح، محاولة اجتذاب من ليس عدواً بالكامل ليصبح صديقاً على نحو ما، وتوطيد الأواصر مع الصديق قدر المستطاع إلى حد العلاقة الاستراتيجية.كيف تستطيع التفرغ للبناء والتنمية الشاملة، إذا لم تبق على جدول أعمالك غير ملفات المشكلات الساخنة؟ لزوم ما يلزم: النتيجة الموسيقية: إذا ظننت أن عزف الجميع نشاز، فلعل آلتك تحتاج إلى دوزان.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى