قضايا ودراسات

جهود مكافحة السكري

هشام صافي

تحشد دول العالم جهودها التنويرية والتثقيفية، في الرابع عشر من شهر نوفمبر كل عام، لمكافحة مرض السكري الذي بات أحد أمراض العصر بلا جدال، نتيجة عوامل كثيرة، من بينها النظام الغذائي غير الصحي، وتدني مستويات الحركة والجهد والعمل الذي يمارسه الإنسان في ظل ازدياد اعتماده على التكنولوجيا وأدواتها، والتلوث البيئي الذي يغمر الأرض والسماء، وعوامل أخرى كثيرة يحددها أهل العلم والاختصاص من أطباء واستشاريين.
إنسان ما قبل التكنولوجيا فائقة التطور، وأدواتها الذكية، كان يتحرك ويبذل جهوداً عضلية ،فيتجدد جسمه في كل لحظة، لكنه اليوم يتنقل لمسافات قصيرة بالسيارة والدراجة النارية، ويأكل الوجبات السريعة الجاهزة وفي أي وقت عوضاً عن تنظيم غذائه نوعاً وزمناً وكمية، ويقضي فترات طويلة من يومه في عالم الجهاز الصغير الذي سيطر على مجريات حياته، حتى كاد يسبب شللاً للأطفال الذين يتسمرون أمامه لساعات بلا حراك رغم أن لديهم شحنات من الطاقة الكامنة تكفي لإنارة ملعب كرة لو أحسنوا استغلالها.
وعلى صعيد الإمارات، فإن الإحصائيات الرسمية ليست مبشرة، فالمرض منتشر على نطاق واسع، خاصة بين الأطفال، وهذا أمر طبيعي في بلد الرفاه ودعة العيش والراحة النفسية والبدنية، ووجود التكنولوجيا المتطورة في كل مناحي الحياة، بما يساهم في تهيئة أسباب ظهور المرض وانتشاره وازدياد تكاليف مكافحته وعلاجه حتى تصل إلى أرقام مخيفة، يتمناها الجميع لو أنففت في مجالات تنموية أخرى تدر دخلاً ولا تستهلكه.
الاستسلام للواقع جريمة يجب الحرص على عدم اقترافها، بدءاً من محاربة سمنة الصغار، وتغيير نظامهم الغذائي بما يساعد على بناء أجساد سليمة لا خاملة، وإجبارهم بطريقة أو بأخرى على أمرين: العودة لطفولتهم بممارسة الرياضة والمشي والجري، وهجر الزوايا والأجهزة غير المراقبة التي لا تفارق أيديهم ليل نهار، وتنام إلى جوارهم في أسرتهم، ومن غير ذلك فإن الأسرة تضحي بأطفالها رغم محبتها لهم، فمصلحة الصغار يقررها الكبار ويعملون على تنفيذها بعقلانية وبالحيلة والسياسة أحياناً، على أن يبقى المهم دائما ألا نتركهم فريسة لرغباتهم وأهوائهم، وما يسعدهم للحظات ويبكيهم طول العمر.
المدارس ليست ساحات تربية وتعليم فقط، لكن المطلوب منها أن تكون عاملاً إيجابياً مساعداً للمؤسسات الصحية، تعوّد الصغار واليافعين والشباب، على السلوك الصحي السليم، لتعود أبدانهم قوية وتقوى أجهزة مناعتهم كما كانوا وقت اللعب بالكرة والجري لمسافات طويلة، وليس كما هو حالهم اليوم صحتهم واهنة وقدراتهم على المقاومة محدودة، وليس أقل من تعويضهم عن الجلوس الطويل على مقاعد الدراسة من زيادة الاهتمام بحصص ممارسة الرياضة البدنية قبل المنهج الرياضي.
وما ينطبق على الصغار أولى بالكبار أن يكونوا لهم قدوة مقنعة، فلا يجوز أن نمنعهم عن الأجهزة الذكية وهي في أيدينا أينما ولينا وجوهنا، وإذا جلسنا كأفراد أسرة يلف الصمت المكان بسببها!

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى