قضايا ودراسات

الإمارات عطاء بكرامة وسعادة بعطاء

محمد سعيد القبيسي

ما سمعت أن نكبة أو كارثة طبيعية في سائر أرجاء العالم إلا ووجدت أيادي الخير الإماراتية كانت سباقة لتقديم العون والمساعدة، وإغاثة هذه الشعوب المنكوبة بغض النظر عن موقعها الجغرافي أو انتمائها العرقي أو الطائفي، وإنما انطلاقاً من المدخل الإنساني الذي تتحلى به دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً، هذه المدرسة الإنسانية السمحة أخذت دروسها من مؤسس نهضتها، ورائد دربها في العمل الإنساني المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، لقد رسم هذا الطريق انطلاقاً من إيمانه العميق بأن الثروة التي حباها الله للإمارات هي في خدمة الإنسان أيا كان، فانطلقت أياديه البيضاء يمنة ويسرة لا تعرف أبيض ولا أسود أو أحمر وأصفر، وإنما حلقت في أجواء العطاء الإنساني بلا حدود.
هذه النظرة الحكيمة جعلت للإمارات المكانة العظيمة وسطرت اسمها في سجل صدارة الدول المانحة، التي أول ما تسارع إلى نجدة الشعوب.
ما دعاني إلى هذه المقدمة التي يعلمها القاصي والداني والمواطن والمقيم داخل الإمارات وخارجها والإنسان عموماً، هو النداء السريع الذي سرعان ما دعت إليه الحكومة بإقامة جسر جوي من المساعدات الإنسانية إلى لاجئي الروهينجا، التي يعاني أهلها الاضطهاد والفرار من ميانمار في ظل تزايد العنف والرعب من التطهير العرقي، ويعيشون في مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة في أدنى مستوياتها.
هذا النهج الإنساني الكريم الذي أمر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بتسيير رحلات جوية على متن طائرات خاصة محملة بالمعونات من مواد الإغاثة والأثاث والخيم من أجل الإيواء، وقد تجاوزت قيمتها الملايين من الدولارات، وليس المال هو المعني بحد ذاته بقدر ما هي السرعة في تلبية نداء الضمير الإنساني لنجدة الشعوب الضعيفة المغلوبة على أمرها، هذه المساعدات جاءت لتمسح دموع الثكالى وتجفف دموع الأيتام وتقديم الإعانة الصحية والحياة دون الموت من الجوع والوباء وذلك في نكبة لم يشهدها العالم بهذه الفظاعة والوحشية والانتكاسة الإنسانية.
هذا الموقف الإماراتي المشرف يدعونا إلى الاصطفاف وراء قيادتنا الرحيمة السمحة الإنسانية بكل معنى الكلمة الواعية لدورها الإنساني، لنجدة الإنسان الذي قهرته النكبات في سائر الظروف سواء الكوارث الطبيعية أو ويلات ما خلفته الحروب والنزاعات.
إننا جميعا مسؤولون في الدولة، مواطنين ومقيمين أن نساهم في هذه الدعوة الإنسانية وأن نقدم ما استطعنا، كل في حدود طاقته لنكون على قدر المسؤولية التي تسير عليها القيادة في هذه الظروف التي تضرب الشعوب المنكوبة الضعيفة. فالإنسانية باتت سمة من معالم الإمارات لا تنتظر الطلبات والإغاثات، ولكنها تبادر بنفسها لتحط بخيرها لمستحقيها عطاء بكرامة وسعادة بعطاء.

abudhabi@email.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى