قضايا ودراسات

لماذا مشروع «قانون القدس الكبرى»؟

رمزي بارود*

جاء تأجيل مشروع قانون طرح أمام الكنيست «الإسرائيلي» ويقضي بضم مستوطنات يهودية رئيسية غير مشروعة في الضفة الغربية إلى «بلدية القدس»، نتيجة لضغط من وراء الستار مارسته الولايات المتحدة، وربما الاتحاد الأوروبي أيضاً. لكن مسألة ما يسمى مشروع «قانون القدس الكبرى» لا تنتهي هنا.
تريد «إسرائيل» أغلبية سكانية يهودية مطلقة في القدس، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة التي يعتبر ضمها غير مشروع. وهناك دعم كاف في الكنيست وبين الرأي العام «الإسرائيلي» لضمان هذه السيطرة اليهودية، لكن التوازنات السياسية، وربما العوائق أيضاً حساسة جداً؛ بحيث تمنع «إسرائيل» من الحصول على ما تريد، حتى إذا كان هناك إجماع بين السياسيين «الإسرائيليين» اليهود والرأي العام «الإسرائيلي» على تغيير وضع المدينة بصورة دائمة.
وأحد العوامل التي تأخذها الحكومة «الإسرائيلية» في الحسبان هو دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب. ولكن إلى أي مدى سيذهب ترامب في دعم التجاوزات «الإسرائيلية»، بينما هو يواصل دعوته إلى «اتفاق نهائي» – تعبيره الخاص عن إيجاد حل للصراع الناجم عن احتلال «إسرائيل» غير المشروع لفلسطين ؟
صحيح أن إدارة ترامب بذلت غاية جهدها لتطمين رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو بشأن مناصرتها المطلقة ل«إسرائيل». والزيارة التي قام بها ترامب إلى «إسرائيل» في أواخر مايو/أيار، كانت خطوة كبرى في هذا الاتجاه؛ حيث كررت الإدارة الأمريكية مراراً التزامها بأمن ومستقبل «إسرائيل». علاوة على ذلك، الهجمة الأمريكية – «الإسرائيلية» المشتركة ضد الأمم المتحدة ومؤسساتها – مثل اليونيسكو ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان – تهدف إلى نسف أي مبادرات دولية في المستقبل قد تنتقد الاحتلال العسكري «الإسرائيلي» لفلسطين.
ولكن من الجهة الأخرى، استخدم ترامب أقنية خلفية بصورة شبه متكتمة من أجل الترويج لخطته الخاصة ب «السلام الإقليمي» – وهي خطة لا تزال على كل حال غير واضحة.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد تركت «إسرائيل» تعمل من أجل تغيير الوقائع على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناء جدران، وتوسيع مستوطناتها غير المشروعة، إلا أن خطة كبرى صريحة لضم مناطق كبيرة من الضفة الغربية ستثير ذلك النوع من رد الفعل الذي سيضع على الأرجح حداً للمساعي السياسية لإدارة ترامب في الشرق الأوسط ويعقد علاقاتها مع مختلف الحكومات العربية. وهذا ما سيحصل بالتأكيد في حال عرض مشروع «قانون القدس الكبرى» للنقاش في الكنيست.
وحسب المعلق «الإسرائيلي» شلومو إيلدر، فإن فكرة توسيع حدود بلدية القدس «من أجل زيادة عدد سكان المدينة وضمان أغلبيتهم اليهودية» كان قد طرحها في البداية عضو الليكود المتشدد يسرائيل كاتز في عام 2007. وقد تم تأجيل تطبيق هذه الفكرة خشية رد فعل دولي قوي.
ولكن الفكرة لم تمت، بل تحولت إلى حركة انضم إليها السياسيون من جميع الاتجاهات الإيديولوجية خوفاً من أن تخسر «إسرائيل» في المستقبل «الحرب السكانية» في القدس، كما في بقية فلسطين التاريخية.
وفي 2016، انطلقت حملة «انقذوا القدس اليهودية»، التي سرعان ما دعمها سياسيون وأكاديميون و«إسرائيليون» نافذون وحدهم جميعاً «خوفهم من أن يستيقظوا يوماً ليجدوا فلسطينياً رئيسياً لبلدية القدس».
وهكذا، عندما طرح مشروع «قانون القدس الكبرى» في وقت سابق من العام الحالي، بدا ذلك بمثابة التطور الطبيعي لتيار «إسرائيلي» كان في حالة صعود على مدى سنين.
ويقترح مشروع القانون توسيع حدود «بلدية القدس»؛ بحيث تشمل المستوطنات اليهودية غير المشروعة الرئيسية في الضفة الغربية، بما فيها معاليه أدوميم وغوش عتصيون وتوابعهما. علاوة على ذلك، يسعى رعاة مشروع القانون إلى إسكان 150 ألف مستوطن يهودي في القدس واعتبارهم مؤهلين كناخبين، ما سيرجح طبعاً كفة الميزان لصالح رعاة مشروع القانون. وفي نفس الوقت، سوف ينزل مشروع القانون في حال إقراره مرتبة 100 ألف فلسطيني سيجدون أنفسهم في وضع سياسي مبهم.

*صحفي وكاتب أمريكي فلسطيني يترأس تحرير موقع
www.palestinechronicle.com


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى