قضايا ودراسات

اليوم العالمي للرجل

د. حسن مدن

وأنا أقود سيارتي صباح أمس، كنت أستمع إلى إذاعة مونتي كارلو بالعربية، فشدّني حديث ظريف يجمع بين خفة الدم وشيء من السخرية بين مذيعتين حول اليوم العالمي للرجل. والحق أنني لم أكن أعرف بأمر هذا اليوم من قبل، وحين عدت إلى البيت لجأت إلى «العم جوجل» استفتيه في الأمر، فقادني أول ما قادني، كعادته المحببة، إلى موسوعة ويكبيديا الشهيرة، التي يقال إنها ليست محل صدقية دائماً، بالنظر إلى أنه بوسع كل من يدخل إليها، أن يكتب أو يضيف ويعدل ما شاء من معلومات حول الموضوع المعني.
مع ذلك، فإن الموسوعة ذكرت أن أمر أن يكون للرجل يوم عالمي يحتفى به، ربما اقتداء باليوم العالمي للمرأة، تمّ إقراره في العام 1999، واختير التاسع عشر من نوفمبر، أي اليوم، ليكون هو اليوم العالمي للرجل. وللاستزادة بحثتُ في مواقع أخرى فأفادت بأن منظمة «اليونيسكو» بالذات هي من أقرّ الفكرة واختار اليوم.
وفي الشرح أتى أنه ليس كل دول العالم تعترف به، وجرى تسمية الدول التي تحييه، ولم يكن عددها كبيراً، لكني تذكرتُ لحظتها الطرفة التي يجري تداولها كلما أتت مناسبة اليوم العالمي للمرأة الواقع في الثامن من مارس/ آذار من كل عام، عن أن الرجل «تنازل» عن يوم واحد في السنة، ليحتكر لنفسه بقية أيام السنة التي تعد بالمئات، لا بالعشرات.
ويبدو أن ذلك لم يكن كافياً، فأراد الرجال، ربما من باب الغيرة، أن يكون لهم هم أيضاً يومهم، ولسان حالهم يقول: لماذا يكون للمرأة يومها العالمي، ولا يكون لنا نحن الرجال يومنا، كما ألمحت إلى ذلك مذيعتا «مونتي كارلو» خفيفتا الدم.
ربما أراد الرجال تبديد الصورة النمطية المأخوذة عنهم، من أنهم قساة، غلاظ القلب، مشعلون للحروب والفتن، ليظهروا أن بينهم مبدعين وعباقرة وأصحاب أسر ناجحة، وأبناء يستحقون أن يحتفل العالم كله بهم.
الشائع والسائد في الأذهان أن الرجل ميّال إلى أن تقترن صورته بالحزم والصرامة والقوة، إزاء صورة المرأة الرقيقة، الضعيفة، المترددة، مع أن التجربة الملموسة في عالم اليوم تثبت أن النساء لا يقللن تميزاً بتلك الصفات عن الرجال، وربما يتفوقن عليهم، وحسب تقرير على موقع «قناة الحرة» فإن بعض النساء العربيات أنشأن، بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم، قبل عامين، «هاشتاج» على «تويتر» بعنوان: «كونوا رجالاً..لا ذكوراً فقط».
يخفي الرجال، خلف تظاهرهم بالقوة، هشاشة لا شك فيها، ولعلهم في بعض الحالات أدعى للشفقة من الغضب أو الحنق، حين يغدون «آباء أكثر منهم أبناء/ يملؤهم شيء/ كأنه أزيز الصراصير في الفجر صاخبا/ يملأ الغابة عند أسفل التل/ خلف بيوتهم المرهونة»، على نحو ما يذهب شاعر أمريكي.

madanbahrain@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى