قضايا ودراسات

العالم يتغير

شيماء المرزوقي


المقولة التي يتم ترديدها ونسمعها دائماً بأن العالم قد تغير أو أن العالم في تغير، أو أن الأمور لم تعد كما هي، أو أن العالم تطور، ونحوها من الكلمات التي يتم ترديدها عندما يأتي جديد ما، رافقت الإنسان منذ القدم ومن جيل لآخر وفي العادة تصدر ممن هم أكبر سناً وتوجه نحو اليافعين تحديداً، ولكن هذه المقولة وتحديداً في هذا العصر لم تعد دون سند أو دون أساس قوي لها، حيث يمكننا ترديدها وفي اللحظة نفسها الإيمان التام بأننا نعني ما نقوله. في السابق أو في العقود الماضية، كان التطور البشري موجوداً، ومن المؤكد أن البشرية مرت بمراحل كثيرة من التطورات، ولكن كل هذه المراحل لا يمكن مقارنتها بما يمر به عالم اليوم من تطورات مهولة ومتسارعة جداً. صحيح أنه حتى في الماضي كانت المخترعات متواجدة وتسير ولكنها مسيرة بطيئة، ويمكن ملاحظة هذا البطء في تكرار موديلات السيارات القديمة حيث لا يوجد فرق بين موديلات عام وموديلات العام التالي، وإذا وجدت البعض من التغييرات فهي في الشكل العام للمركبة بشكل طفيف، لكن ما نلاحظه في هذا العصر أن أي تعديل وتطوير في أي موديل لأي مركبة يكون شاملاً من الشكل الخارجي إلى الماكينة وأيضاً في مختلف الإكسسوارات والتجهيزات من الإلكترونيات ونحوها، وهذه التطورات ليست في مجال السيارات وحسب، وإنما في مجالات الطيران والسفن والقطارات، وغيرها من المجالات الحياتية، وتوجد ثورة حقيقية ماثلة وملاحظة، والذي أقصده أن هذه التطورات قد تكون شهرية وليست مثل السابق في كل جيل أو كل نحو عشرة أو عشرين عاماً، وإنما يومياً نسمع بمخترعات ومبتكرات جديدة، أما في مجال السيارات ففي كل عام تحديث وتطوير، ولا نسمع وحسب بل نشاهد السيارات الطائرة كواقع، ويتوقع أن تكون في متناول الناس للشراء في غضون فترات زمنية قليلة، أما في مجالات أخرى مثل تقنيات الاتصالات فحدث ولا حرج، ففي غضون بضعة أعوام قليلة قادت شبكة الإنترنت كل ما هو بين يدينا من هواتف ذكية، وفي اللحظة نفسها ندخل نحو حقبة الذكاء الصناعي، التي يتوقع أن تنقل البشرية نحو مصاف التطور والتقدم الذي لا يمكن توقعه.. الآن يمكن القول بأن العالم قد يتغير.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى