قضايا ودراسات

الأقصر نهر القصيدة

محمد عبدالله البريكي

لقد فتحت مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الخاصة ببيوت الشعر، جداول تحتفي بماء القصيدة ومنابر تقف عليها بمهابة طيور الشعر لتبوح بمواجد الحب الدفين.
وأمام نهر النيل العظيم، كنت أقف مشغوفاً بتدفقه وتاريخه الكبير، وفي اللحظة ذاتها كنت أشرف بهذا مع عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة ووفد الشارقة أثناء حضور ملتقى الأقصر الثاني للشعر العربي، الذي اختتمت فعالياته الأسبوع الماضي، ساعتها قال لي ماؤه الذي ينساب برقة يخطف القلب وما القصيدة الجميلة إلا مثل هذا النهر والمتلقي كالأرض إن غمرته بماء الإبداع رويت عطشه، وفي الأقصر وما حولها وفي مصر أنهار من الشعر المصفى من يتتبع منابعها سيكتشف العديد من الأسماء التي تنحدر كالشلالات لتبوح بجمال الشعر العذب، وعلى الرغم من متابعتي المستمرة لمشهد الشعر العربي عبر وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماع واطلاعي على عدد كبير من تجارب الشعراء في الوطن العربي وخارجه، إلا أن هذه البيوت أضافت الكثير والكثير واستطاعت اكتشاف طاقات وإبداعات شعرية ومسحت الغبار عن أسماء كادت تتوارى عن الرؤية بحكم العمر وأمور أخرى، وقد شهدنا في افتتاح بيت الشعر في الأقصر وفي مهرجانه الأول طاقات وإبداعات شعرية ونقدية خلاقة، فتحت لمبدعي مصر باباً من أبواب التكامل الثقافي الذي تسعى له إمارة الشارقة من خلال الرؤية الثاقبة للثقافة لصاحب السمو حاكم الشارقة الذي يُؤْمِن بأن الثقافة هي الملتجأ والحصن الذي يجابه مكائد الإرهاب ومصائد خفافيش الظلام، لتفتح أبواب مدينة الخير للذين يحلمون بعيش هانئ وحياة إنسانية كريمة والشعر الحقيقي يستطيع تحقيق جانب كبير من هذا التواصل، ويبني عبر حروفه النابضة بالحب للإنسان جسراً عروبياً وعالمياً، همّه السلام والمحبة.
إن مبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة الثقافية الخاصة بهذه البيوت، أسهمت بشكل جاد وبنية صادقة في إعادة الشعر العربي إلى أهله، ليعود بكامل طاقته من أجل حضارة العرب التي تفخر بلغتها العربية وبشعرها العريق الذي أعلن عن ألقه منذ مئات السنين ولا يزال هو السيد المتحدث عن هموم الأمة وتمجيدها وطموحات مستقبلها، ولم يستطع من أراد إقصاء دوره أو إزاحته عن عرشه من تحقيق هدفه، فالعرب مسكونة بالشعر مهمومة باللغة ساهرة على بقائهما ساخرة من الذين يقللون من هيبتهما، وقد أعلنوا أنهم لن يتركوا الشعر حتى تترك الإبل الحنين، وربما وأنا بالقرب من نهر النيل العظيم أقول إن مصر لن تترك الشعر حتى يترك هذا النهر مجراه ويتوقف نبضه، فكيف يتوقف هذا النبض ونحن نرى عزيمة الشباب وهي تقدم إبداعات فذة وتفخر بهذا الموروث العظيم، وتأخذ منه طاقة البقاء وحلم الحياة فهؤلاء الشباب صنعت منهم المعاناة في سبيل تحقيق الذات المبدعة عزيمة لا تقهر، فكيف وقد تحقق لهم حلم التواصل ووجدوا منبراً فتح لهم السبيل للوصول بما سطروه من جمال إلى مدن الدهشة، ليلتقوا بعشاق القصيدة ويلتحموا بمشاعرهم ومحبتهم لهذا الكائن العجيب الذي وعلى الرغم من عدم مقدرة الإنسان على الوصول إلى تعريفه، إلا أن القلوب تهوي إليه وتعشقه، ويكفي أن تعرف قيمته وأنت ترى مختلف فئات المجتمع تهرب من المسؤوليات ورتابة الحياة وبعضها يهرب بقلة حظه ليجد في الشعر أمومة وحضناً دافئاً وملجأ، فهنيئاً لكل شاعر ومبدع عربي بهذه الإضافة الثقافية التكاملية والمكرمة الأدبية الغالية.

hala_2223@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى