قضايا ودراسات

عشوائية صرف الأدوية

إيمان عبد الله آل علي

طفل يعاني ألماً في بطنه، يصف له طبيب دواء للحموضة، وآخر يفحص بشكل روتيني ليحمي نفسه من مرض السكري، فينصحه الطبيب بتناول أدوية وقائية، ومريض يعاني احتقاناً في حلقه، فيذهب إلى أقرب صيدلية ويشتري مضاداً حيوياً، وغيرها من القصص التي تعدّ مؤشراً لعشوائية صرف الأدوية.
استسهال بعض الأطباء صرف الأدوية، عندما يعجزون عن التشخيص الصحيح للمرض، يؤثر بشكل سلبي في صحة المرضى، ومثل تلك الممارسات نشهدها بين الحين والآخر، عند زيارة الطبيب، لنجد أنه صرف لنا مجموعة من الأدوية، معظمها قد لا يكون ضرورياً لوضعنا الصحي، وبالإمكان الاستغناء عنها ببعض النصائح الغذائية، خاصة في ما يخص الوقاية من المرض.
الصرف المفرط للمضادات الحيوية، ما زال حاضراً في القطاع الصحي الحكومي والخاص، لدرجة أنها تصرف للأطفال بكثرة، رغم أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أصدرت تعميماً في أواخر عام 2015، إلى الجهات المعنية كافة، بعدم صرف المضادات الحيوية للمرضى، إلا بناء على وصفة طبية، وهذا الأمر يحدث مراراً وتكراراً في الصيدليات الخاصة، فهل يحتسب عدد الوصفات الطبية الخاصة بالمضادات، مقابل عدد المضادات التي تباع، للتأكد من التزام الصيدليات الخاصة بالقانون؟
الحقيقة أن معظم الصيادلة لا يسألون عن الوصفات الطبية عند شراء الدواء، وأدوية المضادات من السهل الحصول عليها.
الأرقام الدولية تقول إن ما بين 50 و80 في المئة من الجراثيم، صار لديها حالياً مناعة من المضادات الحيوية، وهذا الأمر يؤدي إلى وفاة (700 ألف شخص سنوياً عالمياً). وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، يؤدي إلى حدوث الأوبئة، وفي مستشفياتنا الجميع يسارعون في صرفها من الطبيب إلى الصيدلي إلى المريض، دون إدراك لأضرارها المزمنة، فهل يعي الأطباء والصيادلة حقيقة هذا التسارع وأثره السلبي؟
في كثير من الدول المتقدمة لا يصرف المضاد الحيوي للكبار، إلا بعد زرع البكتيريا للمريض ومعرفة نوعها، وبالنسبة للأطفال تكون هناك إجراءات واجتماع لجنة خاصة، بعد تحليل البكتيريا ومعرفة نوعها؛ أما في بعض المستشفيات أو العيادات عندنا، فيُصرف المضاد في المستشفيات بجلسة مع الطبيب لا تتعدى 15 دقيقة، من دون أي تحليل، وفي الصيدلية تصرف خلال دقيقتين، لأن بعض الصيدليات، مضطرة للبيع لزيادة إدخال المال، لأن «قلة» البيع، قد تكلف الصيدلاني وظيفته. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يجري الأطباء تحاليل لمعرفة نوع البكتيريا قبل صرف المضاد الحيوي؟
عادة صرف المضاد من دون وصفة طبية في الصيدليات، يتحمل مسؤوليته المريض والصيدلي، ويتطلب هذا الأمر زيادة جرعة الوعي لدى فئات المجتمع كافة، ليدركوا خطورة عشوائية تناول المضادات الحيوية، والأهم من ذلك عدم تناول المضاد بناء على نصائح قد يتلقاها من أشخاص آخرين.

Eman.editor@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى