قضايا ودراسات

أشكر الله أنك أبي

إبراهيم الهاشمي

منذ أن عرفت اسمي وأنا أحبك، في خطوات الصبر التي علمتنا معناها، في ترحالك من أجل لقمة عيش تبقي رؤوسنا مرفوعة، منذ دروس الإملاء التي كنت تحرص من خلالها على نشر المعرفة في صدورنا، منذ اللحظة التي علمتنا فيها أن لا نحتاج إلى أحد ولا نلجأ إلا إلى الله، منذ أن أصبحت خازن أماننا.
حتى صرامتك كان لها مغزى المحبة والحرص والتعليم والتدريب، علمتنا كيف نقف على أقدامنا دون حاجة لأحد، حتى ونحن نخافك كنا نحبك.
حفرت صخر الحياة وصبرت على مرها لنشرب عذب فراتها.. سهرت لننام مطمئنين، مشيت دروب الغربة واكتويت بهجير شمسها لنعيش في كنف الوطن آمنين مطمئنين بين أهلنا وناسنا.
كم كنت حريصاً أن تعلمنا فنون الحياة، تعلمنا الأمانة في نافذة تضع فيها بعض الدراهم، تعلمنا احترام الذات والآخرين، كنت وما زلت ممن ينطبق عليهم حديث الصادق المصدوق رسول الرحمة سيدنا محمد صلى الله علية وسلم «إن لله تعالى عباداً اختصهم بحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك هم الآمنون من عذاب الله»، فأياديك البيضاء تصل الغريب البعيد حتى في بلده، وتفرج عن القريب في بيته. تصل من قطعك وترعى الذمة. فيك أنفة العزة التي لا ترضى الضيم ولا المهانة. هذا ما كبرنا عليه بين يديك في حلك وترحالك، غدوك ورواحك، نراه وكأنه قوت يومنا ودرس حياتنا الذي ننهل من معينه.
كم أنت كبير يا أبتاه، شامخ شموخ الجبال، أحبك بكل تفاصيلك، في رضاك وغضبك، أحبك أيها المعطاء الكريم، أحبك وأرفع رأسي شامخاً لأني ابنك. أتعطر باسمك مفاخراً معتزاً، وأدعو الله متضرعاً أن يمد في عمرك ويمن عليك دائماً بالصحة والسلامة والعفو والعافية.
أبي.. أحبك وأشكر الله أنك أبي.

ibrahimroh@yahoo.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى